أحدها: أن «إذا» في الآية ليست شرطا، بل لمجرد الزمان والتقدير: والذين هم ينتصرون زمان إصابة البغي لهم.
والثاني: أن «هم» زائدة للتوكيد. والثالث: أنّ الفاء حسّن حذفها كون الفعل ماضيا.
وبالأول يجاب عن قوله تعالى: {وَإِذََا تُتْلى ََ عَلَيْهِمْ آيََاتُنََا بَيِّنََاتٍ مََا كََانَ حُجَّتَهُمْ إِلََّا أَنْ قََالُوا} (الجاثية: 25) .
والجواب عن الثالث أن الفعل والفاء أيضا من قوله: {وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمََا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذََا هُمْ يَقْنَطُونَ} (الروم: 36) ، فهو أنّ «إذا» قامت [301/ أ] مقام الفاء، وسدّت مسدّها، لحصول الربط بها، كما يحصل بالفاء وذلك لأن «إذا» للمفاجأة، وفي المفاجأة معنى التعقيب.
وأما الأخفش [1] ، فإنه جوّز حذف الفاء حيث يوجب سيبويه [2] دخولها، واحتج بقوله تعالى: {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} (الأنعام: 121) .
وبقراءة من قرأ: وما أصابكم من مصيبة بما كسبت أيديكم (الشورى: 30) ، في قراءة نافع وابن عامر [3] .
ولا حجة فيه، لأن الأول يجوز أن يكون جواب قسم، والتقدير: والله إن أطعتموهم فتكون {إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} جوابا للقسم والجزاء محذوف سدّ جواب القسم مسدّه.
وأما الثانية فلأن «ما» فيه موصولة لا شرطية، فلم يجز دخول الفاء في خبرها.
الزائدة، كقوله تعالى: فَلْيَذُوقُوهُ [حَمِيمٌ] } [4] (ص: 57) ، والخبر «حميم» وما بينهما معترض.
وجعل منه الأخفش [5] : {فَذََلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ} (الماعون: 2) .
(1) هو سعيد بن مسعدة تقدم التعريف به في 1/ 134.
(2) انظر الكتاب 3/ 6563.
(3) ذكرها الداني في التيسير: 195.
(4) ليست في المخطوطة.
(5) انظر رصف المباني: 449، والبحر المحيط 3/ 476. والمغني 1/ 165.