فهرس الكتاب

الصفحة 1799 من 2234

{ضََاقَتْ} (التوبة: 118) . وتأتي للاستئناف، كقوله تعالى: {وَإِنْ يُقََاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبََارَ ثُمَّ لََا يُنْصَرُونَ} (آل عمران: 111) .

فإن قيل: ما المانع من الجزم على العطف؟ فالجواب، أنه عدل به عن حكم الجزاء، إلى حكم الإخبار ابتداء، كأنه قال: ثم أخبركم أنهم لا ينصرون. فإن قيل: أيّ فرق بين رفعه وجزمه في المعنى؟ قيل: لو جزم لكان نفي النصر مقيدا بمقاتلتهم كتولّيهم، وحين رفع كان النصر وعدا مطلقا، كأنه قال: ثم شأنهم وقصّتهم أني أخبركم عنها، وأبشّركم بها بعد التولية أنهم مخذولون، منعت عنهم النصرة والقوة، ثم لا ينهضون بعدها بنجاح، ولا يستقيم لهم أمر.

واعلم أنها وإن كانت حرف استئناف، ففيها [1] معنى العطف، وهو [من] [2] عطف الخبر على جملة الشرط والجزاء، كأنه قال: أخبركم أنهم يقاتلونكم فيهزمون [3] ، ثم أخبركم أنهم لا ينصرون فإن قيل: ما معنى التراخي [في] [4] «ثم» ؟ قيل: التراخي في الرتبة، لأن الأخبار التي تتسلط عليهم أعظم من الإخبار بتولّيهم الأدبار، كقوله تعالى: {أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ * ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ} (المرسلات: 1716) .

28 -ثمّ المفتوحة

ظرف للبعيد بمعنى هنالك، قال تعالى: {وَإِذََا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ} (الإنسان: 20) .

وقرئ [5] : {فَإِلَيْنََا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللََّهُ شَهِيدٌ} (يونس: 46) ، أي هنالك الله شهيد، بدليل:

{هُنََالِكَ الْوَلََايَةُ لِلََّهِ الْحَقِّ} (الكهف: 44) . وقال الطبريّ [6] في قوله: {أَثُمَّ إِذََا مََا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ} (يونس: 51) ، معناه: أهنالك، وليست «ثم» العاطفة. وهذا وهم اشتبه عليه المضمومة بالمفتوحة.

(1) في المخطوطة (يفهم) .

(2) ساقطة من المطبوعة.

(3) في المخطوطة (فتهزموا) .

(4) ساقطة من المخطوطة.

(5) وهي قراءة ابن أبي عبلة انظر البحر المحيط 5/ 164.

(6) تفسير الطبري 11/ 85. وللفائدة انظر البحر المحيط 5/ 167.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت