جاءني إلا زيد، فقد اختصصته بالمجيء. وإذا قلت: ما جاءني زيد إلا راكبا، فقد اختصصت [1] هذه [2] الحال دون غيرها، من المشي والعدو ونحوه.
كلمة فيها معنى الشرط، بدليل لزوم الفاء في جوابها. وقدّرها سيبويه [3] ب «مهما» ، وفائدتها في الكلام: أنّها تكسبه فضل تأكيد، تقول: زيد ذاهب فإذا قصدت [292/ أ] أنه لا محالة ذاهب، قلت: أمّا زيد فذاهب. ولهذا قال سيبويه [3] : مهما يكن من شيء فزيد ذاهب.
وفي إيرادها في قوله تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ} (البقرة:
26)إحماد عظيم للمؤمنين [5] ، ونعي على الكافرين لرميهم [6] بالكلمة الحمقاء.
والاسم الواقع بعدها، إن كان مرفوعا فهو مبتدأ، كقوله [تعالى] : {أَمَّا السَّفِينَةُ فَكََانَتْ لِمَسََاكِينَ} (الكهف: 79) ، {وَأَمَّا الْغُلََامُ} (الكهف: 80) ، {وَأَمَّا الْجِدََارُ}
(الكهف: 82) . وإن كان منصوبا، فالناصب له ما بعد الفاء على الأصح، كقوله تعالى:
{فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلََا تَقْهَرْ * وَأَمَّا السََّائِلَ فَلََا تَنْهَرْ} (الضحى: 109) . وقرئ: {وَأَمََّا ثَمُودُ فَهَدَيْنََاهُمْ} (فصلت: 17) ، بالرفع والنصب [7] ، فالرفع بالابتداء لاشتغال الفعل عنهم بضميرهم.
وتذكر لتفصيل ما أجمله المخاطب. وللاقتصار [8] على بعض ما ادّعى. (فالأول) كقوله [تعالى] : {فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النََّارِ} (هود: 106) ، {وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ} (هود: 108) ، فهذا تفصيل لما جمع في قوله تعالى: {ذََلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النََّاسُ}
(1) في المخطوطة (اختصصته) .
(2) في المخطوطة (بهذه) .
(3) في الكتاب 4/ 235 (أمّا) .
(5) في المخطوطة (على المؤمنين) .
(6) في المخطوطة (لزمتهم) .
(7) وأما ثمود بالرفع والتنوين قراءة يحيى والأعمش، وأما ثمود بالنصب بدون تنوين قراءة ابن أبي إسحاق وعيسى الثقفي (ابن خالويه، المختصر: 133) .
(8) في المخطوطة (والاقتصار) .