والجواب أن الاستهزاء هو إسماع الإساءة، والسخرية قد تكون في النفس [غير ممنوع] [1]
ولهذا يقولون [2] : سخرت منه كما يقولون [2] : عجبت منه ولا يقال: تجنّب ذلك [لما في ذلك] [4] من تكرار الاستهزاء [ثلاث] [4] مرات لأنه قد كرر السخرية ثلاثا في قوله تعالى:
{إِنْ تَسْخَرُوا مِنََّا فَإِنََّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمََا تَسْخَرُونَ} (هود: 38) ، وإنما لم يقل: «نستهزئ بكم» لأن الاستهزاء ليس من فعل الأنبياء.
[232/ ب] وأما قوله: {اللََّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ} (البقرة: 15) فالعرب تسمي الجزاء على الفعل باسم الفعل، كقوله: {نَسُوا اللََّهَ فَنَسِيَهُمْ} (التوبة: 67) وهو مجاز حسن وأما الاستهزاء الذي نحن بصدده فهو استهزاء حقيقة، لا يرضى به إلا جاهل.
ثم قال سبحانه: {فَحََاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ} (الأنعام: 10) ، أي حاق بهم من الله الوعيد البالغ لهم على ألسنة الرسل ما كانوا به يستهزءون بألسنتهم، فنزّلت كلّ كلمة منزلتها.
وقوله [تعالى] : {وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرََامِ} (البقرة:
149)ولم يذكر الكعبة، لأن البعيد يكفيه مراعاة الجهة، فإن استقبال عينها حرج عليه، بخلاف القريب ولما خصّ الرسول بالخطاب تعظيما وإيجابا لشرعته عمّم تصريحا بعموم الحكم [6] ، وتأكيدا لأمر القبلة.
إذا اجتمع الحمل على اللفظ والمعنى، بدئ باللفظ ثم بالمعنى، [7] [هذا هو الجادّة في القرآن، كقوله تعالى: {وَمِنَ النََّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنََّا} (البقرة: 8) ، أفرد أوّلا باعتبار اللفظ، ثم جمع ثانيا باعتبار المعنى] [7] ، فقال: {وَمََا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ} (البقرة: 8) فعاد الضمير [7] [مجموعا كقوله تعالى: {وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللََّهِ وَيَعْمَلْ صََالِحًا يُدْخِلْهُ جَنََّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهََارُ} (الطلاق: 11) ، فعاد الضمير] [7] من «يدخله» مفردا على لفظ «من» ،
(1) ليست في المطبوعة.
(2) عبارة المخطوطة في الموضعين (تقول) .
(4) ليست في المخطوطة.
(6) عبارة المخطوطة (تعظيما له بالمشروعية، عمم تصريحا لعموم الحكم) .
(7) ليست في المخطوطة.