المجاملة في الكلام، والإمهال لهم ليقع التدبّر والتذاكر [1] ، كما جاء: {وَإِنََّا أَوْ إِيََّاكُمْ لَعَلى ََ هُدىً أَوْ فِي ضَلََالٍ مُبِينٍ} (سبأ: 24) ، ومعلوم أنّا على هدى، وهم على ضلال.
ويأتي فيه أيضا الأقسام السابقة:
* الأول الألف: كلّ ألف تكون في كلمة لمعنى له تفصيل في الوجود له اعتباران:
اعتبار من جهة ملكوتية، أو صفات حالية، أو أمور علوية مما لا يدركه الحسّ فإن الألف تحذف في الخط علامة لذلك، واعتبار من جهة ملكية حقيقية في العلم [2] ، أو أمور سفلية فإن الألف تثبت.
واعتبر ذلك في لفظتي «القرآن» و «الكتاب» فإن القرآن هو تفصيل الآيات التي أحكمت في الكتاب، فالقرآن أدنى إلينا في الفهم من الكتاب وأظهر في التنزيل قال الله تعالى في هود:
{الر كِتََابٌ أُحْكِمَتْ آيََاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ} (الآية: 1) وقال في فصلت: {كِتََابٌ فُصِّلَتْ آيََاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} (الآية: 3) وقال: {إِنَّ عَلَيْنََا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ} (القيامة:
17). ولذلك ثبت في الخط ألف «القرآن» وحذفت ألف «الكتاب» .
وقد حذفت ألف «القرآن» في حرفين هو فيهما مرادف للكتاب في الاعتبار قال تعالى في سورة [58/ ب] يوسف: {إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا} (الآية: 2) ، وفي الزخرف: {إِنََّا جَعَلْنََاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا} (الآية: 3) ، والضمير في الموضعين ضمير الكتاب المذكور قبله [3] . وقال بعد ذلك في كل واحدة منهما: {لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} ، فقرينته هي من جهة المعقولية. وقال في الزخرف: {وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتََابِ لَدَيْنََا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ} (الآية: 4) .
وكذلك كل ما في القرآن من «الكتاب» و «كتاب» فبغير ألف [4] إلا في أربعة مواضع [5]
وهي مقيدة [6] بأوصاف خصّصته من الكتاب الكلي: في الرعد: {لِكُلِّ أَجَلٍ كِتََابٌ} (الآية:)
(1) في المطبوعة (والتذكار) .
(2) في المخطوطة (في العمل) .
(3) أي في سورة يوسف الآية الأولى {تِلْكَ آيََاتُ الْكِتََابِ الْمُبِينِ} ، وفي الزخرف الآية الثانية {وَالْكِتََابِ الْمُبِينِ} .
(4) عبارة المخطوطة: (من «الكتاب» كتب بغير ألف) .
(5) في المخطوطة (أحرف) ، وانظر المقنع ص 20فصل ما حذفت منه الألف اختصارا.
(6) تصحفت في المطبوعة إلى (الرعد) والتصويب من المخطوطة.