وأما قوله: {فَلَمََّا أَنْ جََاءَ الْبَشِيرُ} (يوسف: 96) فجيء ب «أن» ولم يأت على الأصل من الحذف لأنه لما كان مجيء البشير إلى يعقوب عليه السلام بعد طول الحزن وتباعد المدة، ناسب ذلك زيادة «أن» ، لما في مقتضى وصفها من التراخي. وذهب الأخفش [1]
إلى أنها قد تنصب الفعل، وهي مزيدة، كقوله تعالى: {وَمََا لَنََا أَلََّا نُقََاتِلَ فِي سَبِيلِ اللََّهِ}
(البقرة: 246) ، {وَمََا لَكُمْ أَلََّا تُنْفِقُوا} (الحديد: 10) «وأن» في الآيتين زائدة بدليل:
{وَمََا لَنََا لََا نُؤْمِنُ بِاللََّهِ} (المائدة: 84) .
شرطية في قول الكوفيين [289/ ب] كقوله: أَنْ تَضِلَّ إِحْدََاهُمََا فَتُذَكِّرَ [إِحْدََاهُمَا] } [2] (البقرة: 282) ، قالوا: ولذلك دخلت الفاء.
(السادس) :
نافية [3] بمعنى «لا» في قوله تعالى: {قُلْ إِنَّ الْهُدى ََ هُدَى اللََّهِ أَنْ يُؤْتى ََ أَحَدٌ} (آل عمران: 73) ، أي لا يؤتى أحد. والصحيح أنها مصدرية. وزعم المبرّد أن «يؤتى» متصل بقوله: {وَلََا تُؤْمِنُوا إِلََّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ} (آل عمران: 73) واللام زائدة. وقيل:
إن «يؤتى» في [4] موضع رفع، أي إن الهدى أن يؤتى.
(السابع) :
التعليل، بمنزلة «لئلا» ، كقوله تعالى: {يُبَيِّنُ اللََّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا}
(النساء: 176) [أي لئلا تضلوا] [5] . وقال البصريون [6] : على حذف مضاف، أي كراهة أن تضلوا. وكذا قوله: {أَنْ تَقُولُوا} [7] إِنَّمََا أُنْزِلَ الْكِتََابُ عَلى ََ طََائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنََا(الأنعام:
156). وقوله: {أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يََا حَسْرَتى ََ} (الزمر: 56) .
(1) انظر كتابه معاني القرآن 1/ 180. بتصرف.
(2) ليست في المطبوعة.
(3) ذكره السيوطي في الإتقان 2/ 173. النوع الأربعون في معرفة الأدوات التي يحتاج إليها المفسر (أن) .
(4) في المخطوطة (جيء) .
(5) العبارة ساقطة من المطبوعة.
(6) انظر المغني 1/ 36. (أن) .
(7) تصحفت في المخطوطة إلى (اتقوا) .