فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 2234

منه ما يظهر، ومنه ما يستخرج بالتأمّل للّبيب. وهي منحصرة في أربعة أشياء: التمكين، والتوشيح، والإيغال، والتصدير.

[1] [والفرق بينها أنه إن كان تقدم لفظها بعينه في أول الآية سمّي تصديرا. وإن كان في أثناء الصّدر سمّي توشيحا. وإن أفادت معنى زائدا بعد تمام معنى الكلام سمّي إيغالا وربما اختلط التوشيح بالتصدير] [1] لكون كلّ منهما صدره يدلّ على عجزه [3] ، والفرق بينهما أن دلالة التصدير لفظية، ودلالة التوشيح معنوية.

الأول: التمكين

وهو أن تمهّد قبلها تمهيدا تأتي به الفاصلة ممكّنة في مكانها، مستقرة في قرارها، مطمئنة في موضعها، غير نافذة ولا قلقة، متعلّقا معناها بمعنى الكلام كلّه تعلّقا تاما بحيث لو طرحت اختلّ المعنى واضطرب الفهم. وهذا الباب يطلعك على سرّ عظيم من أسرار القرآن. فاشدد يديك به.

ومن أمثلته قوله تعالى: {وَرَدَّ اللََّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنََالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللََّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتََالَ وَكََانَ اللََّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا} (الأحزاب: 25) ، فإن الكلام لو اقتصر فيه على قوله: {وَكَفَى اللََّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتََالَ} لأوهم [4] ذلك بعض الضعفاء موافقة الكفار في اعتقادهم أن الريح [5] التي حدثت كانت [5] سبب رجوعهم، ولم يبلغوا ما أرادوا، وأنّ ذلك أمر اتفاقي، فأخبر سبحانه في فاصلة الآية عن نفسه بالقوة والعزّة ليعلّم المؤمنين، ويزيدهم يقينا وإيمانا على أنه الغالب الممتنع، وأن حزبه كذلك، وأن تلك الريح [التي هبّت] [7] ليست اتفاقا، بل هي من إرساله سبحانه على أعدائه كعادته، وأنه ينوّع النصر للمؤمنين ليزيدهم إيمانا وينصرهم مرة بالقتال كيوم بدر، وتارة بالريح كيوم الأحزاب، وتارة بالرّعب كيوم [8] النضير، وطورا ينصر عليهم كيوم أحد، تعريفا لهم أنّ الكثرة لا تغني شيئا، وأنّ النصر من عنده، كيوم حنين.

(1) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة، وهو من المطبوعة.

(3) العبارة في المخطوطة: (عجز والقرآن) .

(4) في المخطوطة: (وهم) .

(5) في المخطوطة: (الذي حدث كان) .

(7) من المطبوعة.

(8) في المطبوعة: (كبني) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت