فهرس الكتاب

الصفحة 1630 من 2234

«الياقوتة» [1] : قال ثعلب والمبرّد جميعا: العرب إذا جاءت بين الكلامين بجحدين، كان الكلام إخبارا، فمعناه [إنما جعلناهم] [2] جسدا لا يأكلون الطعام. ومثله: ما سمعت منك ولا أقبل منك مالا. وإذا كان في أول الكلام جحد كان الكلام مجحودا جحدا حقيقيّا، نحو «ما زيد بخارج» ، فإذا جمعت بين جحدين في أول الكلام كان أحدهما زائدا، كقوله:

[ما] [2] ما قمت يريد: [ «ما قمت» ] [2] ، ومثله ما إن قمت، وعليه قوله تعالى: {فِيمََا إِنْ مَكَّنََّاكُمْ فِيهِ} (الأحقاف: 26) ، في أحد الأقوال.

قاعدة في ألفاظ يظنّ بها الترادف وليست منه

ولهذا وزّعت بحسب المقامات فلا يقوم مرادفها فيما استعمل فيه مقام الآخر، فعلى المفسر مراعاة [مجاري] [5] الاستعمالات والقطع بعدم الترادف ما أمكن فإنّ للتركيب معنى غير معنى الإفراد، ولهذا منع كثير من الأصوليّين وقوع أحد المترادفين موقع الآخر في التركيب وإن اتفقوا على جوازه في الإفراد.

فمن ذلك «الخوف» و «الخشية» ، لا يكاد اللّغوي يفرّق بينهما، ولا شكّ أن الخشية أعلى من الخوف، وهي أشدّ الخوف. فإنها مأخوذة من قولهم: شجرة خشيّة إذا كانت يابسة وذلك فوات بالكلية والخوف من قولهم: ناقة خوفاء [263/ ب] إذا كان بها داء، وذلك نقص وليس بفوات ومن ثمّة خصّت الخشية بالله تعالى في قوله سبحانه: {وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخََافُونَ سُوءَ الْحِسََابِ} (الرعد: 21) .

وفرق بينهما أيضا، بأن الخشية تكون من عظم المخشيّ، وإن كان الخاشي قويّا، والخوف يكون من ضعف [6] الخائف، وإن كان المخوف أمرا يسيرا، ويدلّ على ذلك أن الخاء والشين والياء في تقاليبها تدلّ على العظمة قالوا: شيخ للسيد الكبير، والخيش لما غلظ [7] من الكتّان، والخاء والواو والفاء في تقاليبها تدلّ على الضعف، وانظر إلى الخوف لما

(1) هو محمد بن عبد الواحد بن أبي هاشم أبو عمر المعروف بالزاهد، وغلام ثعلب تقدم التعريف به وبكتابه في 1/ 393.

(2) ليست في المخطوطة.

(5) ليست في المطبوعة.

(6) في المخطوطة (من صفة الخائف) .

(7) في المطبوعة (والخيش لما عظم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت