فهرس الكتاب

الصفحة 1508 من 2234

وقال قطرب [1] : في الكلام تقديم وتأخير، والاستثناء من الكفار لا من شعيب، والمعنى: لنخرجنّك يا شعيب، والذين آمنوا معك من قريتنا إلا أن يشاء الله أن تعودوا في ملّتهم. ثم قال تعالى حاكيا عن شعيب: {وَمََا يَكُونُ لَنََا أَنْ نَعُودَ فِيهََا} (الأعراف: 89) على كل حال.

وقيل: الهاء عائدة إلى القرية، لا إلى الله.

3/ 411 كقوله تعالى: {وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهََاجِرًا إِلَى اللََّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللََّهِ} (النساء: 100) ، أعرض عن ذكر مقدار الجزاء والثواب، وذكر ما هو معلوم مشترك بين جميع أعمال البشر، تفخيما لمقدار الجزاء، لما فيه من إبهام المقدار، وتنزيلا له منزلة ما هو غير محتاج إلى بيانه، على حدّ «فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله» [2] ، أعرض عن ذكر الجزاء إلى إعادة الشرط، تنبيها على عظم ما ينال، وتفخيما لبيان ما أتى به من العمل، فصار السكوت عن مرتبة الثواب أبلغ من ذكرها.

وكقوله [3] تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصََّالِحََاتِ إِنََّا لََا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا}

(الكهف: 30) ، وهذه الآية تتضمن الرجوع والبقاء والجمع، ألا تراه كيف رجع بعد ذكره المبتدأ الذي هو الذين عن ذكر خبره إلى الشروع في كلام آخر، فبنى مبتدأ على مبتدأ وجمع، والمعنى قوله: {إِنََّا لََا نُضِيعُ} (الكهف: 30) من خبر المبتدأ الأول، وتقديره: إنّا لا نضيع أجرهم، لأنا لا نضيع أجر من أحسن عملا.

3/ 412 وهو أن يأتي الغير بكلام يتضمن معنى، فتأتي بضده فإنك قد هدمت ما بناه المتكلم الأول كقوله تعالى: {وَقََالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصََارى ََ نَحْنُ أَبْنََاءُ اللََّهِ وَأَحِبََّاؤُهُ} (المائدة: 18)

(1) هو محمد بن المستنير تقدم التعريف به في 2/ 176.

(2) قطعة من حديث عمر رضي الله عنه: «إنما الأعمال بالنيات» أخرجه البخاري في الصحيح 1/ 9، كتاب بدء الوحي (1) ، باب كيف كان بدء الوحي (1) الحديث (1) ، ومسلم في الصحيح 3/ 15161515، كتاب الإمارة (33) ، باب قوله صلّى الله عليه وسلّم «إنما الأعمال بالنية» ، الحديث (155/ 1907) .

(3) في المخطوطة (وقوله) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت