بينهما أن البدل يقرر الثاني في موضع الأول، وكأنك لم تذكر الأول، وعطف البيان أن تقدّر [1]
أنك إن ذكرت الاسم الأول لم يعرف إلا بالثاني [152/ ب] ، وإن ذكرت الثاني لم يعرف إلا بالأول، فجئت بالثاني مبيّنا للأول، قائما له مقام النعت والتوكيد.
قال: وتظهر فائدة هذا في النداء، تقول: «يا أخانا زيد أقبل» ، على البدل، كأنك رفعت الأول وقلت: «يا زيد أقبل» ، فإن أردت عطف البيان قلت: «يا أخانا [2] زيدا أقبل» .
فيؤتى به معطوفا عليه بالواو للتنبيه على فضله حتى كأنه ليس من جنس العام تنزيلا للتغاير في الوصف منزلة التغاير في الذات، وعلى هذا بنى المتنبي قوله:
فإن تفق الأنام وأنت منهم ... فإنّ المسك بعض دم الغزال [3]
وابن الرومي أيضا حيث قال:
كم من أب قد علا بابن ذرا شرف [4] ... كما علت [5] برسول الله عدنان [6]
وحكى الشيخ أثير الدين [7] عن شيخه أبي جعفر بن الزبير [8] أنه كان يقول: «إن هذا العطف يسمى بالتجريد، كأنه جرّد من الجملة وأفرد بالذكر تفصيلا» .
وله شرطان ذكرهما ابن مالك: أحدهما كون العطف بالواو، والثاني كون المعطوف ذا
(1) في المخطوطة (يقدر) .
(2) في المخطوطة (أخا) .
(3) البيت ختم به قصيدة يرثي بها والدة سيف الدولة ويعزيه بها سنة 337هـ، مطلعها:
نعدّ مشرفيّة والعوالي ... وتقتلنا المنون بلا قتال
وهي في ديوانه ص 268265.
(4) تصحفت في المخطوطة إلى (ذي سرف) ، والتصويب من مغني اللبيب 1/ 118.
(5) تصحفت في المخطوطة إلى (علا) .
(6) تصحفت في المخطوطة إلى (عدنانا) : والبيت من شواهد مغني اللبيب 1/ 118رقم (175) . باب حرف الثاء (ثم) .
(7) هو أبو حيان الأندلسي صاحب تفسير البحر المحيط.
(8) هو أحمد بن إبراهيم أبو جعفر بن الزبير تقدم التعريف به في 1/ 130.