فهرس الكتاب

الصفحة 1585 من 2234

وقد صنف ابن الأنباريّ [1] في «بيان الضمائر الواقعة في القرآن» مجلدين وفيه مباحث:

الأول: للعدول إلى الضمائر أسباب:

منها وهو أصل وصفها للاختصار، ولهذا قام قوله تعالى: {أَعَدَّ اللََّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} (الأحزاب: 35) مقام خمسة وعشرين [كلمة] [2] لو أتى بها مظهرة وكذا قوله تعالى: {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنََاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصََارِهِنَّ} (النور: 31) نقل ابن عطية عن مكّي، أنه ليس في كتاب الله آية اشتملت على ضمائر أكثر منها، وهي مشتملة على خمسة وعشرين ضميرا. وقد قيل: في آية الكرسي أحد وعشرون اسما ما بين ضمير وظاهر.

ومنها، الفخامة بشأن صاحبه حيث يجعل لفرط شهرته كأنه يدلّ على نفسه، ويكتفي عن اسمه الصريح بذكر شيء من صفاته، كقوله تعالى: {إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ}

(القدر: 1) يعني القرآن، وقوله: {فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى ََ قَلْبِكَ} (البقرة: 97) ومنه ضمير الشأن.

ومنها التحقير، كقوله تعالى: {إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ} (البقرة: 168) يعني 4/ 25 الشيطان. وقوله: {إِنَّهُ يَرََاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لََا تَرَوْنَهُمْ} (الأعراف: 27) {إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ} (الانشقاق: 14) .

الثاني: الأصل أن يقدم ما يدلّ [عليه] [3] الضمير، بدليل الأكثرية وعدم التكليف، ومن ثم ورد قوله تعالى: {إِذََا تَدََايَنْتُمْ} [253/ أ] {بِدَيْنٍ إِلى ََ أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} (البقرة:

282)وتقدّم المفعول الثاني في قوله: {وَكَذََلِكَ جَعَلْنََا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيََاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ} (الأنعام: 112) فأخّر المفعول الأول ليعود الضمير الأول عليه لقربه.

وقد قسم النحويون ضمير الغيبة إلى أقسام:

(أحدها) وهو الأصل، أن يعود إلى شيء سبق ذكره في اللفظ بالمطابقة، نحو:

{وَعَصى ََ آدَمُ رَبَّهُ [فَغَوى ََ] } [4] (طه: 121) وَنََادى ََ نُوحٌ ابْنَهُ} (هود: 42) {إِذََا}

(1) هو أبو بكر محمد بن القاسم الانباري تقدم التعريف به في 1/ 299. وبكتابه في 2/ 345.

(2) ليست في المطبوعة.

(3) ليست في المخطوطة.

(4) ليست في المخطوطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت