فهرس الكتاب

الصفحة 891 من 2234

{رَبُّكُمََا يََا مُوسى ََ} (طه: 49) أي «ويا هارون» ، وفيه وجهان: (أحدهما) : أنه أفرد موسى [عليه السلام] [1] بالنداء بمعنى التخصيص والتوقف إذ كان هو صاحب عظيم الرسالة وكريم الآيات. ذكره ابن عطية. (والثاني) : لما كان هارون أفصح لسانا منه على ما نطق به القرآن ثبت عن جواب الخصم الألدّ. ذكره صاحب «الكشاف» [2] . وانظر إلى الفرق بين الجوابين.

ومثله: {فَلََا يُخْرِجَنَّكُمََا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى ََ} (طه: 117) قال ابن عطية: إنّما أفرده بالشقاء من حيث [كان] [3] المخاطب أولا والمقصود في الكلام. وقيل بل ذلك لأن الله [تعالى] [4] جعل الشقاء في معيشة الدنيا في حيّز الرجال، ويحتمل الإغضاء عن ذكر المرأة، ولهذا قيل: «من الكرم ستر الحرم» . وقوله {فَأْتِيََا فِرْعَوْنَ فَقُولََا إِنََّا رَسُولُ رَبِّ الْعََالَمِينَ} (الشعراء: 16) .

ونحوه في وصف الاثنين بالجمع قوله تعالى: {إِنْ تَتُوبََا إِلَى اللََّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمََا}

(التحريم: 4) وقال: {هََذََانِ خَصْمََانِ اخْتَصَمُوا} (الحج: 19) ولم يقل:

«اختصما» . وقال [5] : {فَتََابَ عَلَيْهِ} (البقرة: 37) ولم يقل: «عليهما» اكتفاء بالخبر عن أحدهما بالدلالة عليه.

(السابع عشر): خطاب الجمع بعد الواحد.

كقوله تعالى: {وَمََا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمََا تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلََا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلََّا كُنََّا} الآية (يونس: 61) فجمع ثالثها [6] ، والخطاب للنبي صلّى الله عليه وسلّم. قال ابن الأنباريّ: «إنما جمع في الفعل الثالث ليدلّ على أن الأمة داخلون مع النبي صلّى الله عليه وسلّم وحده، وإنما جمع تفخيما له وتعظيما، كما في قوله [تعالى] [7] : {أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ} (البقرة: 75) » .

وكذلك قوله: {وَأَوْحَيْنََا إِلى ََ مُوسى ََ وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءََا لِقَوْمِكُمََا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلََاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} (يونس: 87) فثنّى في الأول [8] ، ثم جمع، ثم أفرد،

(1) ليست في المخطوطة.

(2) انظر الكشاف 2/ 435.

(3) ساقطة من المخطوطة.

(4) ليست في المطبوعة.

(5) في المخطوطة (وقوله) .

(6) في المخطوطة (ثالثا) .

(7) ليست في المخطوطة.

(8) في المخطوطة (أولا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت