كان من الأحكام للناس إليه حاجة عامة أنّ النبي صلّى الله عليه وسلّم قد بلّغه الكافة، وإنما وروده ينبغي أن يكون من طريق التواتر نحو الوضوء من مسّ الفرج ومن مسّ المرأة، ومما مست النار ونحوها، لعموم البلوى بها، فإذا لم نجد ما كان فيها بهذه المنزلة واردا من طريق التواتر، علمنا أن الخبر غير ثابت في الأصل». انتهى.
وهذه الدلالة ممنوعة لأن التبليغ مطلق غير مقيّد بصورة التواتر فيما تعمّ به البلوى، فلا تثبت زيادة ذلك إلا بدليل. ومن المعلوم أن الله سبحانه لم يكلّف رسوله صلّى الله عليه وسلّم إشاعة شيء إلى جمع يتحصل بهم القطع غير القرآن لأنه المعجز الأكبر، وطريق معرفته القطع، فأما باقي الأحكام فقد كان النبي صلّى الله عليه وسلّم يرسل بها إلى الآحاد والقبائل، وهي مشتملة على ما تعم به البلوى قطعا.
نحو {يََا أَيُّهَا النََّاسُ} (البقرة: 21) فإن المراد جنس الناس لا كل فرد، وإلا فمعلوم أن غير المكلّف لم يدخل تحت هذا الخطاب، [1] وهذا يغلب في خطاب أهل مكة [1] كما سبق، ورجّح الأصوليون دخول النبي صلّى الله عليه وسلّم في الخطاب [3] ب {يََا أَيُّهَا النََّاسُ} [3] وفي القرآن سورتان، أولهما {يََا أَيُّهَا النََّاسُ} ، إحداهما في النصف الأول، وهي السورة الرابعة منه، وهي سورة النساء، والثانية في النصف الثاني منه. وهي سورة الحج. والأولى تشتمل على شرح المبدأ، والثانية تشتمل على شرح المعاد، فتأمل هذا الترتيب ما أوقعه في البلاغة! قال الراغب [5] : و « {النََّاسُ} قد يذكّر ويراد به الفضلاء دون من يتناوله اسم «الناس» تجوّزا، وذلك إذا اعتبر [6] معنى الإنسانية، وهو وجود الفضل [7] والذّكر وسائر القوى المختصة [به] [8] فإن كل شيء عدم فعله المختص به لا يكاد يستحق اسمه، كاليد فإنها إذا عدمت فعلها الخاص بها، فإطلاق اليد عليها كإطلاقه على يد السرير، ومثله بقوله تعالى:
(1) تصحفت العبارة في المخطوطة إلى (وقد نقلت في خطاب مسلمة) .
(3) عبارة المخطوطة: «نحو: {يََا أَيُّهَا النََّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ} » .
(5) في المفردات ص 509، مادة نوس.
(6) في المخطوطة (اعتبرت) .
(7) تصحفت في المخطوطة والمطبوعة إلى (العقل) وما أثبتناه من المفردات.
(8) ساقطة من المخطوطة.