وتأتي «كلّ» صفة، ذكره سيبويه في باب النّعت [1] قال: ومن الصفة أنت الرّجل كلّ الرجل ومررت بالرجل كلّ الرجل.
قال الصّفّار [2] : هذا يكون عند قصد التأكيد والمبالغة، فإن قولك: «الرجل» معناه الكامل، ومعنى «كلّ الرجل» أي هو الرجل، لعظمته قد قام مقام الجنس، كما تقول: أكلت شاة كل شاة وإليه أشار بقوله صلّى الله عليه وسلّم: «كلّ الصّيد في جوف الفرا» [3] أي [أن] [4] من صاده فقد صاد جميع الصّيد لقيامه مقامه لعظمته، قال: وهذا إنما يجوز إذا سبقها ما فيه رائحة الصفة كما ذكرنا، فلو كان جامدا لم يجز، نحو: مررت بعبد الله، كل الرجل، لا يفهم من «عبد الله» شيء.
هما توكيد الاثنين وفيهما معنى الإحاطة ولهذا قال [الشيخ] [5] الراغب [6] : هي في التثنية ككلّ في الجمع، ومفرد اللفظ مثنى المعنى عبّر عنه مرة بلفظه، ومرّة بلفظ الاثنين، اعتبارا بمعناه قال تعالى: {إِمََّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمََا أَوْ كِلََاهُمََا} (الإسراء: 23) .
قلت: لا خلاف أن معناها التثنية. واختلف في لفظها، فقال البصريون: مفرد، وقال الكوفيون: تثنية.
والصحيح الأول بدليل عود الضمير إليها مفردا في قوله: {كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ}
(الكهف: 33) فالإخبار عن «كلتا» بالمفرد دليل على أنها مفرد إذ [7] لو كان مثنى لقال:
«آتتا» ، ودليل إضافتها [8] إلى المثنى في قوله: {أَحَدُهُمََا أَوْ كِلََاهُمََا} (الإسراء: 23) ، ولو كان
(1) في الكشاف 2/ 1312، (باب مجرى نعت المعرفة عليها) .
(2) هو القاسم بن علي البطليوسي تقدم التعريف به في 2/ 451.
(3) ذكره السخاوي في «المقاصد الحسنة» ص 515الحديث 826من رواية نصر بن عاصم الليثي وعزاه للرامهرمزي في الأمثال، وقال: (ونحوه عند ابن عساكر) .
(4) ساقطة من المخطوطة.
(5) ساقطة من المطبوعة.
(6) انظر المفردات في غريب القرآن.
(7) في المخطوطة (فلو) بدل (إذ لو) .
(8) في المخطوطة (وبإضافتها) بدل (ودليل إضافتها) .