يدل على الجنسية وعلى التثنية، فلو اقتصر عليه لم يفهم النّهي عن أحدهما، فأتى ب «اثنين» ليدلّ على أن النهي عن الاثنين على ما سبق.
للحصر إذا تقدمها نفي:
[إما] [1] صريح، كقوله تعالى: {وَمََا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلََّا كََانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ}
(الحجر: 11) . أو مقدّر، كقوله تعالى: {وَإِنَّهََا لَكَبِيرَةٌ إِلََّا عَلَى الْخََاشِعِينَ} (البقرة:
45)، فإن «إلا» ما دخلت بعد لفظ الإيجاب إلا لتأويل ما سبق إلا بالنفي، أي فإنها لا [2]
تسهل، وهو معنى «كبيرة» ، [وإما] [3] لأن الكلام صادق معها، أي وإنها لكبيرة على كلّ أحد إلا على الخاشعين، بخلاف ضربت إلا زيدا، فإنه لا يصدق.
(السابع) :
مركبة من «إن» الشرطية، و «لا» النافية، ووقعت في عدة مواقع من القرآن. نحو: {إِلََّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللََّهُ} (التوبة: 40) . {إِلََّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ} (الأنفال: 73) . {إِلََّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ} (التوبة: 39) . {وَإِلََّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخََاسِرِينَ} (هود: 47) . {وَإِلََّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ} (يوسف:
ولأجل الشبه الصوريّ غلط بعضهم فقال في «إلا [4] تفعلوه» : إنّ الاستثناء منقطع أو متصل. وعجبت من ابن مالك [5] في شرح «التسهيل» حيث عدّها في أقسام «إلا» ، لكنه في «شرح الكافية [6] » قال في باب الاستثناء: لا حاجة للاحتراز عنها.
قال الرماني [7] في «تفسيره» : معنى «إلا» : اللازم لها الاختصاص بالشيء دون غيره، فإذا قلت: جاءني القوم إلا زيدا، فقد اختصصت زيدا بأنه لم يجيء، وإذا قلت: ما
(1) ساقطة من المخطوطة.
(2) عبارة المخطوطة (لا أو لا يسهل) .
(3) ساقطة من المخطوطة.
(4) في المخطوطة (إن لا) .
(5) هو جمال الدين محمد بن عبد الله بن مالك تقدم التعريف به في 1/ 381وبكتابه في 2/ 357وانظر المغني 1/ 73.
(6) تقدم التعريف بالكتاب في 3/ 86.
(7) هو علي بن عيسى الرماني تقدم التعريف به في 1/ 111. وبتفسيره في 2/ 373.