حرف جواب بمعنى «نعم» ، كقوله تعالى: {وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ} (يونس: 53) ، ولا يأتي قبل النهي صلة لها.
أصله للإلصاق، ومعناه اختلاط الشيء بالشيء، ويكون حقيقة، وهو الأكثر، نحو:
«به داء» ، ومجازا ك [1] «مررت به» ، إذ معناه [2] : جعلت مروري ملصقا بمكان قريب منه، لا به، فهو وارد على الاتساع. وقد جعلوا منه قوله تعالى: {وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ}
(المائدة: 6) .
وقد تأتي زائدة: إمّا مع الخبر نحو: {وَجَزََاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهََا} (الشورى:
40). وإما مع الفاعل، نحو: {وَكَفى ََ بِاللََّهِ شَهِيدًا} (النساء: 79) ف «الله» فاعل و «شهيدا» نصب على الحال أو التمييز، والباء زائدة، ودخلت [3] لتأكيد الاتصال، أي لتأكيد شدّة ارتباط الفعل بالفاعل، لأنّ الفعل يطلب فاعله طلبا لا بدّ منه، والباء توصل الأول إلى الثاني، فكأنّ الفعل يصل إلى الفاعل، وزادته الباء اتصالا.
قال ابن الشجري [4] : فعلوا ذلك إيذانا بأن الكفاية من الله ليست كالكفاية من غيره في عظم المنزلة، فضوعف لفظها ليضاعف [5] معناها. وقيل: دخلت الباء لتدلّ على المعنى لأن المعنى: اكتفوا بالله. وقيل: الفاعل مقدر [6] ، والتقدير كفى الاكتفاء بالله، فحذف المصدر وبقي معموله دالا عليه. وفيه نظر، لأن الباء إذا سقطت ارتفع اسم الله على الفاعلية، كقوله:
كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا [7]
(1) في المخطوطة (نحو مررت) .
(2) في المخطوطة (ومعناه) .
(3) في المخطوطة (دخلت) .
(4) انظر الأمالي الشجرية: 102 (التتمة) المجلس الثالث والثمانون. بتصرف.
(5) في المخطوطة (لتضاعف) .
(6) في المخطوطة (مصدر) .
(7) البيت لسحيم، عبد بني الحساس، ذكره ابن الشجري في الأمالي: 102 (التتمة) ، والبغدادي في الخزانة 1/ 273، وصدره:
عميرة ودّع إن تجهّزت غاديا