ومن ذلك حذف اللام في قوله تعالى: {يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفََالِ قُلِ الْأَنْفََالُ لِلََّهِ وَالرَّسُولِ} (الأنفال: 1) وإثباتها بعد قوله: {فَأَنَّ لِلََّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ} (الأنفال: 3/ 90 41) الآية، والجواب أنك إذا عطفت على مجرور.
فإنّ الشيء إذا أضمر ثم فسّر كان أفخم مما إذا لم يتقدم إضمار ألا ترى أنك تجد اهتزازا في نحو قوله تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجََارَكَ فَأَجِرْهُ} (التوبة: 6) .
وفي قوله: {قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزََائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي} (الإسراء: 100) .
وفي قوله: {يُدْخِلُ مَنْ يَشََاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظََّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذََابًا أَلِيمًا} (الإنسان:
وفي قوله: {فَرِيقًا هَدى ََ وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلََالَةُ} (الأعراف: 30) لا تجد مثله فإذا قلت: وإن استجارك أحد من المشركين فأجره. وقولك: لو تملكون خزائن رحمة ربي.
وقولك: يدخل من يشاء في رحمته وأعدّ للظّالمين عذابا أليما، وقولك: هدى فريقا وأضلّ فريقا إذ الفعل المفسّر في تقدير المذكور مرتين.
وكذا قوله تعالى: {إِذَا السَّمََاءُ انْشَقَّتْ} (الانشقاق: 1) ، {إِذَا السَّمََاءُ انْفَطَرَتْ}
(الانفطار: 1) ، ونظائره، فهذه فائدة اشتغال الفعل عن المفعول بضميره [177/ ب] .
بأن يذكر الشيء معلّلا فإنّه أبلغ من ذكره بلا علة، لوجهين:
أحدهما: أن العلّة المنصوصة قاضية بعموم المعلول ولهذا اعترفت الظاهرية بالقياس في العلّة المنصوصة [1] .
الثاني: أن النفوس تنبعث إلى نقل الأحكام المعلّلة، بخلاف غيرها وغالب التعليل
(1) أورد ابن حزم هذا الكلام في كتابه المحلّى 1/ 57.