(الأول) : قد كثر في القرآن الكريم ختم كلمة المقطع من الفاصلة بحروف المدّ واللين وإلحاق النون وحكمته وجود التمكن من التطريب بذلك. قال سيبويه رحمه الله [1] :
«أما إذا ترنّموا فإنهم يلحقون الألف والواو والياء لأنهم أرادوا مدّ الصوت، وإذا أنشدوا فلم [2] يترنموا: فأهل الحجاز يدعون القوافي على حالها في الترنّم وناس [كثير] [3] من بني تميم يبدلون مكان المدّة النون» . انتهى.
وجاء القرآن على أعذب مقطع، وأسهل موقف.
(الثاني) : إن مبنى الفواصل على الوقف ولهذا شاع مقابلة المرفوع بالمجرور وبالعكس، وكذا المفتوح والمنصوب غير المنوّن ومنه قوله تعالى: {إِنََّا خَلَقْنََاهُمْ مِنْ طِينٍ لََازِبٍ} (الصّافات: 11) مع تقدم قوله: {عَذََابٌ وََاصِبٌ} (الآية: 9) ، و {شِهََابٌ ثََاقِبٌ} (الآية: 10) . وكذا {بِمََاءٍ مُنْهَمِرٍ} (القمر: 11) ، و {قَدْ قُدِرَ} (الآية:
12). وكذا: {وَمََا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وََالٍ} (الرعد: 11) و [4] {وَيُنْشِئُ السَّحََابَ الثِّقََالَ} (الآية: 12) .
وعبارة السكاكي [5] قد تعطي اشتراط كون السجع يشترط فيه الموافقة في الإعراب لما قبله على تقدير عدم الوقوف عليه كما يشترط ذلك في الشعر. وبه صرح [ابن] [6] الخشاب
(1) سيبويه، الكتاب، (بتحقيق محمد عبد السلام هارون) 4/ 204، باب وجوه القوافي في الإنشاد، بتصرّف.
(2) في المطبوعة: (ولم) .
(3) ساقطة من المطبوعة، وهي عند سيبويه في «الكتاب» .
(4) في المطبوعة: (مع) .
(5) هو يوسف بن أبي بكر بن محمد سراج الدين أبو يعقوب السكاكي الخوارزمي، إمام في النحو والتصريف والمعاني والبيان والاستدلال والعروض والشعر، وله النصيب الوافر في علم الكلام وسائر الفنون. كان علّامة بارعا. وله كتاب «مفتاح العلوم» فيه اثنا عشر من علوم العربية. مات بخوارزم سنة 626 (السيوطي، بغية الوعاة 2/ 364) .
(6) سقطت من المخطوطة وهو عبد الله بن أحمد بن أحمد، أبو محمد ابن الخشاب. كان أعلم أهل زمانه بالنحو، وكانت له معرفة بالحديث والتفسير واللغة والمنطق والفلسفة والحساب والهندسة وما من علم من العلوم إلا وكانت له فيه يد حسنة. وكان ثقة في الحديث صدوقا نبيلا حجة. توفي سنة 567 (ياقوت، معجم الأدباء 12/ 52) . وقد ألّف ابن الخشاب «استدراكات على المقامات» ردّ فيها على الحريري وانتصر لابن