فهرس الكتاب

الصفحة 1054 من 2234

(الأولى) : اعلم أن الصفة العامة لا تأتي بعد الصفة الخاصة لا تقول: هذا رجل فصيح متكلم، لأن المتكلم أعمّ من الفصيح إذ كل فصيح متكلّم ولا عكس. وإذا تقرر هذا أشكل قوله تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتََابِ إِسْمََاعِيلَ إِنَّهُ كََانَ صََادِقَ الْوَعْدِ وَكََانَ رَسُولًا نَبِيًّا} 2/ 430 (مريم: 54) [إذ لا يجوز أن يكون] [1] {نَبِيًّا} [2] صفة ل (رسول) ، لأن النبيّ أعمّ من الرسول، إذ كل رسول من الآدميين نبيّ ولا عكس. والجواب أن يقال: إنه حال من الضمير في {رَسُولًا} والعامل في الحال ما في «رسول» من معنى «يرسل» [3] ، أي كان إسماعيل مرسلا في حال نبوته، وهي حال مؤكدة، كقوله: {وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا} (البقرة: 91) .

(الثانية) : تأتي الصفة لازمة لا للتقييد [فلا مفهوم لها] [4] كقوله تعالى: {وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللََّهِ إِلََهًا آخَرَ لََا بُرْهََانَ لَهُ بِهِ} (المؤمنون: 117) قال الزمخشريّ [5] : هي كقوله: {وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللََّهِ مََا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطََانًا} (الأعراف: 33) وهي صفة لازمة [نحو قوله: {يَطِيرُ بِجَنََاحَيْهِ} ] [6]

(الأنعام: 38) جيء بها للتوكيد لا أن يكون في الآلهة ما يجوز [إلّا] [7] أن يقوم عليه برهان.

ويجوز [8] أن يكون اعتراضا بين الشرط والجزاء، كقولك: من أحسن إلى زيد لا أحقّ بالإحسان منه فالله مثيبه. وقال الماتريديّ [9] : هذا لبيان خاصة الإشراك بالله ألّا تقوم [10] على صحته حجة، لا بيان أنه نوعان، كما في قوله: {وَلََا طََائِرٍ يَطِيرُ بِجَنََاحَيْهِ} (الأنعام: 38) هو بيان خاصة الطيران، لا أنه نوعان.

(1) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.

(2) في المخطوطة (فنبيّا) .

(3) في المخطوطة (مر قبل) .

(4) ما بين الحاصرتين ساقط من المطبوعة.

(5) الكشاف 3/ 58.

(6) ما بين الحاصرتين ليس في المخطوطة.

(7) في المخطوطة (إلا أن يقوم) .

(8) في المخطوطة (ويحتمل) .

(9) هو محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي، نسبة إلى «ما تريد» وهي محلّة بسمرقند كان إمام علم الكلام في وقته، وناصر أهل السنّة، ألّف كتبا كثيرة منها «التفسير» و «أوهام المعتزلة» و «التوحيد» و «الردّ على القرامطة» . ت 333هـ (الفوائد البهية: 195) .

(10) في المخطوطة: (يقوم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت