وقبله جماعة مطلقا، بشرط عدم اللّبس كما قاله المبرّد في كتاب «ما اتفق لفظه واختلف معناه [1] » .
وفصّل آخرون بين أن يتضمن اعتبارا لطيفا [2] ، فبليغ وإلا فلا ولهذا قال ابن الضائع [3] : يجوز القلب على التأويل، ثم قد يقرب التأويل فيصحّ في فصيح الكلام، وقد يبعد فيختص بالشعر.
وهو أنواع:
وهو أن يشمل الإسناد إلى شيء والمراد غيره، كقوله تعالى: { [مََا إِنَ] } [4] مَفََاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ (القصص: 76) ، إن لم تجعل الباء للتعدية لأن ظاهره أن المفاتح تنوء بالعصبة، ومعناه أنّ العصبة تنوء بالمفاتح لثقلها، فأسند «لتنوأ» [5] [إلى] [6] «المفاتح» ، والمراد إسناده إلى العصبة لأن الباء للحال والعصبة مستصحبة [7] المفاتح، لا تستصحبها [8] 3/ 289 المفاتح. وفائدته المبالغة، بجعل المفاتح كأنها مستتبعة للعصبة القوية بثقلها.
وقيل: لا قلب فيه [9] ، والمراد والله أعلم أنّ المفاتح تنوء بالعصبة، أي تميلها من ثقلها. وقد ذكر هذا الفرّاء [10] وغيره.
وقال ابن عصفور [11] : والصحيح ما ذهب إليه الفارسيّ أنّها بالنقل ولا قلب، والفعل غير متعدّ، فصار متعدّيا بالباء، لأن «ناء» غير متعدّ، يقال: ناء النجم، أي نهض، ويقال:
ناء، أي مال للسقوط. [12] [فإذا نقلت الفعل بالباء قلت: نؤت به، أي أنهضته وأملته للسقوط،] [12] فقوله: {لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ} (القصص: 76) ، أي تميلها المفاتح للسقوط لثقلها.
(1) تقدم الكلام عن الكتاب في 3/ 217، حذف المضاف.
(2) في المخطوطة (لفظيّا) .
(3) في المخطوطة (الصائغ) وابن الضائع هو علي بن محمد، تقدم التعريف به في 2/ 364.
(4) ليست في المخطوطة.
(5) في المخطوطة (لتوالي) .
(6) ساقطة من المخطوطة.
(7) في المخطوطة (مستحقة) .
(8) في المخطوطة (لاستصحابها) .
(9) في المخطوطة (عنه) .
(10) انظر معاني القرآن 2/ 310.
(11) هو علي بن مؤمن بن محمد، تقدم ذكره في 1/ 466.
(12) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة.