فهرس الكتاب

الصفحة 1439 من 2234

{تُخْلِفُ الْمِيعََادَ} (آل عمران: 194) ، فلم عدل [1] عن الخطاب هنا؟ قلت: إنما جاء الالتفات في صدر السورة، لأن المقام يقتضيه، فإن الإلهية تقتضي الخير والشر لتنصف المظلومين من الظالمين، فكان العدول إلى ذكر الاسم الأعظم أولى. وأما قوله تعالى في آخر السورة: {إِنَّكَ لََا تُخْلِفُ الْمِيعََادَ} (آل عمران: 194) فذلك المقام مقام الطلب للعبد من ربه أن ينعم عليه بفضله، وأن يتجاوز عن سيئاته، فلم يكن فيه ما يقتضي العدول عن الأصل المستمرّ.

البحث الرابع[في شرطه][2]

تقدم أنّ شرط الالتفات أن يكون الضمير في المنتقل إليه عائدا في نفس الأمر إلى المنتقل عنه وشرطه أيضا أن يكون في جملتين، أي كلامين مستقلين، حتى يمتنع بين الشرط وجوابه.

وفي هذا الشرط نظر! فقد وقع في القرآن مواضع، الالتفات فيها وقع في كلام واحد وإن لم يكن بين جزأي الجملة، كقوله تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيََاتِ اللََّهِ وَلِقََائِهِ أُولََئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي} (العنكبوت: 23) .

وقوله: {وَمََا كََانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى ََ حَتََّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهََا رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيََاتِنََا}

(القصص: 59) .

وقوله: { [وَامْرَأَةً] } [3] مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهََا لِلنَّبِيِّ (الأحزاب: 50) ، بعد قوله:

{إِنََّا أَحْلَلْنََا لَكَ} (الأحزاب: 50) ، التقدير: إن وهبت امرأة نفسها للنّبيّ [4] {إِنََّا أَحْلَلْنََا لَكَ} (الأحزاب: 50) ، وجملتا الشرط والجزاء كلام واحد.

وقوله: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمََا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللََّهِ فَيَقُولُ} (الفرقان: 17) .

وقوله: {إِنََّا أَرْسَلْنََاكَ شََاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * لِتُؤْمِنُوا بِاللََّهِ وَرَسُولِهِ} (الفتح:

98)وفيه التفاتان: أحدهما بين «أرسلنا» والجلالة، والثاني بين الكاف في «أرسلناك» «ورسوله» وكلّ منهما في كلام واحد.

(1) في المخطوطة (فلم يعدل) .

(2) ليست في المخطوطة.

(3) ليست في المخطوطة.

(4) في المخطوطة عبارة زائدة في هذا الموضع بعد قوله «للنبي» هي (بعد قوله) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت