«إطماع من الله تعالى لعباده. وفيه وجهان: أحدهما أن يكون على ما جرت به عادة الجبابرة من الإجابة ب «لعلّ» وعسى، ووقوع ذلك منهم موقع القطع والبتّ. والثاني أن تجيء تعليما للعباد وجوب الترجيح بين الخوف والرجاء».
ظرف مكان بمعنى «لدن» إلا أن «عند» معربة. وكان القياس بناءها لافتقارها إلى ما تضاف إليه، ك «لدن» و «إذ» ، ولكن أعربوا «عند» لأنهم توسعوا فيها، فأوقعوها على ما هو ملك الشخص، حضره أو غاب عنه، بخلاف «لدن» فإنه لا يقال: لدن فلان إلا إذا كان بحضرة القائل، ف «عند» بهذا الاعتبار أعمّ من «لدن» ويستأنس له بقوله: {آتَيْنََاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنََا وَعَلَّمْنََاهُ مِنْ لَدُنََّا عِلْمًا} (الكهف: 65) ، أي من العلم الخاصّ بنا، وهو علم الغيب.
وقوله: {وَهَبْ لَنََا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً} (آل عمران: 8) ، الظاهر أنها بمعنى «عندك» وكأنها أعمّ من «لدن» لما ذكرنا، فهي أعمّ «من بين يدي» لاختصاص هذه بجهة [1] «أمام» فإن من حقيقتها الكون من جهتي مسامتة البدن.
وتفيد معنى القرب.
وقد تجيء بمعنى «وراء» و «أمام» ، إذا تضمّنت معنى «قبل» ك «بين يدي الساعة» .
وقد تجيء «وراء» بمعنى «لدى» المضمن [2] معنى «أمام» كقوله تعالى: {وَكََانَ وَرََاءَهُمْ مَلِكٌ} (الكهف: 79) . {مِنْ وَرََائِهِ جَهَنَّمُ} (إبراهيم: 16) . {وَيَكْفُرُونَ بِمََا وَرََاءَهُ} (البقرة: 91) . وقوله: {مِنْ وَرََاءِ جُدُرٍ} (الحشر: 14) ، يتناول الحالين بالتضايف.
وقد يطلق لتضمنه معنى الطواعية وترك الاختيار مع المخاطب، كقوله تعالى: {لََا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللََّهِ وَرَسُولِهِ} (الحجرات: 1) ، من النهي عن التقديم، أو التقدّم على وجه المبادرة بالرأي والقول، أي لا تقدموا القول، أو لا تقدموا بالقول بين يدي قول الله. وعلى هذا يكون المعنى بقوله [تعالى] : {بَيْنَ يَدَيِ اللََّهِ وَرَسُولِهِ} أملأ بالمعنى.
وإذا ثبت أن «عند» و «لدي» [3] للقرب، فتارة يكون حقيقيا، كقوله [تعالى] : {وَلَقَدْ رَآهُ}
(1) في المخطوطة (الجملة) .
(2) في المخطوطة (المضمر) .
(3) في المخطوطة (عندي ولديّ بالقرب) .