قوله: {أَهْلَكْنََاهُمْ} ، يسدّ مسدّ الجواب، لا أنّه الجواب، لأن الجواب لا [1] يقدم عليها.
وقوله: {فَلَمََّا جََاءَهُمْ نَذِيرٌ مََا زََادَهُمْ إِلََّا نُفُورًا} (فاطر: 42) فإنما وقع جوابها بالنفي لأن التقدير: فلما جاءهم نذير زادهم نفورا، أو ازداد نفورهم.
يختلف المعنى بين تجردها من «أن» ودخولها عليها وذلك أنّ من شأنها أن تدل على أن الفعل الذي هو ناصبها قد تعلق بعقب الفعل الذي هو خافضته من غير مهلة [2]
وإذا انفتحت «أن» بعدها أكدت هذا المعنى وشددته، ذكره الزمخشري في «كشافه القديم» [3] قال: ونراه مبنيا في قوله تعالى: {وَلَمََّا أَنْ جََاءَتْ رُسُلُنََا لُوطًا} (العنكبوت:
33)الآية، كأنه قال: لما أبصرهم لحقته المساءة، وضيق الذّرع في بديهة الأمر وغرته [4] .
الوجه [314/ ب] الثالث:
حرف استثناء، كقوله تعالى: {إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمََّا عَلَيْهََا حََافِظٌ} (الطارق: 4) على قراءة تشديد الميم [5] . وقوله: {وَإِنْ كُلُّ ذََلِكَ لَمََّا مَتََاعُ الْحَيََاةِ الدُّنْيََا} (الزخرف: 35) .
65 -لما المخفّفة
مركبة من حرفين: اللام وما النافية. وسيبويه [6] يجعل «ما» زائدة، والفارسي يجعل اللام وسيأتي في حرف الميم.
صيغة] [7] مرتجلة للنفي في قول سيبويه، ومركبة عند الخليل [8] من «لا» [و] [7] «أن»
(1) في المخطوطة (لما تقدم) .
(2) في المخطوطة زيادة عبارة (فإنهما وقعا في مهلة، وإذا انفتحت) .
(3) «الكشاف القديم» للزمخشري تقدم التعريف به في 1/ 105.
(4) انظر معنى هذا القول موجزا في «الكشاف» 3/ 190عند تفسير الآية من سورة العنكبوت.
(5) قال الداني في «التيسير» ص 221عند سورة الطارق (قرأ عاصم وابن عامر وحمزة {لَمََّا عَلَيْهََا} بتشديد الميم والباقون بتخفيفها) .
(6) انظر «الكتاب» 4/ 223باب عدة ما يكون عليه الكلم.
(7) ليست في المخطوطة.
(8) انظر قول سيبويه والخليل في «الكتاب» 3/ 5باب إعراب الأفعال المضارعة للأسماء.