فهرس الكتاب

الصفحة 772 من 2234

فإن [1] قلت: فلم يكونوا مؤمنين حال الترغيب! قلت: كانوا مؤمنين قبله بدليل سبب نزولها، وعوملوا [94/ ب] هذه المعاملة من الإضافة مبالغة في الترغيب.

وأما مقام الترهيب فهو مضادّ له كقوله تعالى: {وَمَنْ يَعْصِ اللََّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نََارًا خََالِدًا فِيهََا} (النساء: 14) ويدل على قصد مجرد الترهيب بطلان النصوصية من ظاهرها على عدم المغفرة لأهل المعاصي لأنّ «من» للعموم لأنها [2] في سياق الشرط، فيعمّ [3] في جميع المعاصي فقد حكم عليهم بالخلود، وهو ينافي المغفرة، وكذلك كلّ مقام يضاد الآخر، ويعتبر التفاضل بين العبارتين من وجوه:

(أحدها) المعاني الإفرادية بأن يكون بعضها أقوى دلالة وأفخم [4] مسمّى، وأسلس لفظا ونحوه.

(الثاني) : المعاني الإعرابية أن يكون مسمّاها أبلغ معنى كالتمييز مع البدل في قوله تعالى: {وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا} (مريم: 4) مع اشتعل الرأس شيبة وهذا أبلغ من:

«اشتعل شيب الرأس» .

(الثالث) : مواقع التركيب، كقوله تعالى: {وَقََالَ اللََّهُ لََا تَتَّخِذُوا إِلََهَيْنِ اثْنَيْنِ}

(النحل: 51) فإن الأولى جعل «اثنين» مفعول: «يتخذوا» و «إلهين» صفة له تقدمت [5]

فانتصبت على الحال، والتقدير: اتخذوا إلهين اثنين، لأن «اثنين» أعمّ من «إلهين» .

وهو أن يقع التركيب بحيث لا يمتنع أن يوجد ما هو أشدّ تناسبا ولا اعتدالا [6] [في] [7]

إفادة ذلك المعنى. وقد اختلف في أنّه: هل تتفاوت [8] فيه مراتب الفصاحة؟ واختار القاضي أبو بكر ابن الطيب في كتاب «الإعجاز [9] » المنع، وأنّ كل كلمة موصوفة بالذروة العليا،

(1) في المخطوطة (قال) .

(2) في المخطوطة (لأن من) .

(3) اضطربت في المخطوطة إلى (ذم) .

(4) في المخطوطة (وأفحم) .

(5) في المخطوطة (فقدمت) .

(6) في المخطوطة (اعتدالى) .

(7) ساقطة من المخطوطة.

(8) في المخطوطة (مقارب) .

(9) انظر إعجاز القرآن ص 35وما بعدها، الوجه الثالث من فصل في جملة وجوه من إعجاز القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت