فهرس الكتاب

الصفحة 1174 من 2234

وهي أن يكون للشيء صفة ثابتة فتزيد في التعريف بمقدار شدته أو ضعفه فيدّعى له 3/ 52 من الزيادة في تلك الصفة ما يستبعد عند السماع [1] أو يحيل عقله ثبوته.

ومن أحسنها قوله تعالى: {أَوْ كَظُلُمََاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشََاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحََابٌ ظُلُمََاتٌ بَعْضُهََا فَوْقَ بَعْضٍ} (النور: 40) ، وهي ظلمة البحر وظلمة الموج فوقه وظلمة السحاب فوق الموج.

وقوله تعالى: {بَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنََاجِرَ} (الأحزاب: 10) ، أي كادت تبلغ لأن القلب إذا زال عن موضعه مات صاحبه.

وقيل: هو حقيقة، وإن الخوف والروع يوجب للخائف أن تنفخ رئته، ولا يبعد أن ينهض بالقلب نحو الحنجرة. ذكره الفراء [2] وغيره.

أو أنها لما اتصل وجيبها واضطرابها بلغت الحناجر.

وردّ ابن الأنباري [3] تقدير «كادت» فإنّ «كاد» لا تضمر.

وقوله تعالى: {وَإِنْ كََانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبََالُ} (إبراهيم: 46) .

وقوله تعالى: {تَكََادُ السَّمََاوََاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبََالُ هَدًّا * أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمََنِ وَلَدًا} (مريم: 9190) .

ومنه المبالغة في الوصف بطريق التشبيه كقوله تعالى: {إِنَّهََا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ * كَأَنَّهُ جِمََالَتٌ صُفْرٌ} (المرسلات: 3332) .

وقد يخرج الكلام مخرج الإخبار عن الأعظم الأكبر للمبالغة وهو مجاز، كقوله تعالى: 3/ 53 {وَجََاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا} (الفجر: 22) ، فجعل مجيء جلائل آياته، مجيئا له سبحانه، على المبالغة.

(1) في المخطوطة «السامع» .

(2) هو يحيى بن زياد بن عبد الله الدّيلمي، أبو زكريا الفراء تقدمت ترجمته في 1/ 159.

(3) هو محمد بن القاسم بن بشار، أبو بكر ابن الانباري النحوي اللغوي. تقدمت ترجمته في 1/ 299.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت