اعلم أنّ القرآن والحديث أبدا متعاضدان على استيفاء الحق وإخراجه من مدارج الحكمة حتى إن كلّ واحد منهما يخصّص عموم الآخر، ويبين إجماله.
ثم منه ما هو ظاهر، ومعه ما يغمض، وقد اعتنى بإفراد ذلك بالتصنيف: الإمام أبو الحكم ابن برّجان في كتابه المسمى ب «الإرشاد [1] » وقال: ما قال النبي صلّى الله عليه وسلّم من شيء فهو في القرآن، أو فيه أصله، قرب أو بعد، فهمه من فهمه، وعمه عنه [من عمه] [2] ، قال الله تعالى: {مََا فَرَّطْنََا فِي الْكِتََابِ مِنْ شَيْءٍ} (الأنعام: 38) .
ألا تسمع إلى قوله صلّى الله عليه وسلّم في حديث الرجم: «لأقضينّ بينكما بكتاب الله [تعالى] » [3] ، وليس في نصّ كتاب الله الرجم. وقد أقسم النبي صلّى الله عليه وسلّم أن يحكم بينهما بكتاب الله، ولكن الرّجم فيه تعريض مجمل في قوله [تعالى] : {وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذََابَ} (النور: 8) . وأما تعيين الرجم من عموم ذكر العذاب، وتفسير هذا المجمل، فهو مبيّن بحكم الرسول وأمره [به] [4] وموجود في عموم قوله: {وَمََا آتََاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمََا نَهََاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا}
(الحشر: 7) وقوله: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطََاعَ اللََّهَ} (النساء: 80) .
(1) ابن برّجان هو عبد السلام بن عبد الرحمن بن عبد السلام تقدم التعريف به وبكتابه «الإرشاد في التفسير» في 1/ 111.
(2) ليست في المخطوطة.
(3) الحديث متفق عليه من رواية أبي هريرة رضي الله عنه، أخرجه البخاري في الصحيح 11/ 523كتاب الأيمان والنذور (83) ، باب كيف كانت يمين النبي صلّى الله عليه وسلّم (3) ، الحديث (6633) ، وأخرجه مسلم في الصحيح 3/ 13251324كتاب الحدود (29) ، باب من اعترف (5) الحديث (25/ 16981697) .
(4) ليست في المخطوطة.