لفظ «من» ، وخبرها جمعا حملا على معناها، ولو حمل الاسم والخبر على اللفظ [1] معا لقال «إلا من كان يهوديا أو نصرانيا» ولو حملهما على معناها لقال: «إلّا من كانوا هودا أو نصارى» فصارت الآية الشريفة بمنزلة قولك: [لا] [2] يدخل الدار إلا من كان عاقلين، وهذه المسألة منعها ابن السراج [3] وغيره، وقالوا: لا يجوز أن يحمل الاسم والخبر معا على اللفظ، فيقال: «إلا من كان عاقلا» ، أو يحملا معا على المعنى فيقال: «إلا من كانوا عاقلين» ، وقد جاء القرآن بخلاف قولهم.
حرف يأتي لبضعة عشر معنى:
الأول:
ابتداء الغاية، إذا كان في مقابلتها «إلى» التي للانتهاء. وذلك إمّا في اللفظ، نحو سرت من البصرة إلى الكوفة، وقوله تعالى: {مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرََامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى} (الإسراء: 1) .
وإمّا في المعنى نحو زيد أفضل من عمرو لأن معناه زيادة الفضل على عمرو، وانتهاؤه في الزيادة إلى زيد. ويكون في المكان اتفاقا، نحو: من المسجد الحرام. وما نزّل منزلته، نحو من فلان، ومنه: {إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمََانَ} (النمل: 30) ، وقولك: ضربت من الصغير إلى الكبير، إذا أردت البداءة من الصغير والنهاية بالكبير. وفي الزمان عند الكوفيين، كقوله تعالى: {مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ} (التوبة: 108) . وقوله: {لِلََّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ} (الروم:
4). فإن «قبل» و «بعد» ظرفا زمان.
وتأويله مخالفوهم على حذف مضاف، أي من تأسيس أول يوم، ف «من» داخلة في التقدير على التأسيس، وهو مصدر، وأما «قبل» و «بعد» فليستا ظرفين في الأصل، وإنما هما صفتان.
الثاني:
الغاية، وهي التي تدخل على فعل هو محلّ لابتداء الغاية وانتهائه معا، نحو:
(1) عبارة المخطوطة (واللفظ على الخبر) .
(2) ساقطة من المخطوطة.
(3) هو محمد بن سهل تقدم التعريف به في 2/ 12.