فهرس الكتاب

الصفحة 1916 من 2234

وأجيب بأن هذا يقلّ فيها، فاقتصر على الأناسيّ للغلبة.

وإذا أطلقت على ما لا يعقل فإما لأنه عومل معاملة من يعقل، وإما لاختلاطه [به] [1] .

فمن الأول قوله تعالى: {أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لََا يَخْلُقُ} (النحل: 17) ، والذي لا يخلق المراد به الأصنام لأن الخطاب مع العرب لكنه لمّا عوملت بالعبادة عبر عنها ب «من» ، بالنسبة إلى اعتقاد المخاطب. ويجوز [318/ ب] أن يكون المراد ب «من» لا يخلق العموم الشامل لكل ما عبد من دون الله من العاقلين وغيرهم، فيكون مجيء «من» هنا للتغليب الذي اقتضاه الاختلاط في قوله تعالى: {وَاللََّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مََاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى ََ بَطْنِهِ}

(النور: 45) الآية، فعبّر بها عمّن يمشي على بطنه، وهم الحيات، وعمّن يمشي على أربع وهم البهائم، لاختلاطها مع من يعقل في صدر الآية لأن عموم الآية يشمل العقلاء وغيرهم، فغلّب على الجميع حكم العاقل.

قيل: إنما كانت [2] «من» لمن يعقل و «ما» لما لا يعقل لأن مواضع «ما» في الكلام أكثر من مواضع «من» ، وما لا يعقل أكثر ممن يعقل، فأعطوا ما كثرت مواضعه للكثير، وأعطوا ما قلّت مواضعه للقليل، وهو من يعقل، للمشاكلة والمجانسة.

ذكر الأبياري [3] في شرح «البرهان» أن اختصاص «من» بالعاقل و «ما» بغيره مخصوص بالموصولتين، أما الشرطيتين [4] فليست من هذا القبيل لأن الشرط يستدعي الفعل ولا يدخل على الأسماء.

وقد سبق في قاعدة مراعاة اللفظ والمعنى بيان حكم «من» في ذلك، وقوله تعالى: {إِلََّا مَنْ كََانَ هُودًا أَوْ نَصََارى ََ} (البقرة: 111) ، فجعل اسم «كان» مفردا حملا على

(1) ساقطة من المخطوطة.

(2) في المطبوعة (كان) .

(3) هو علي بن إسماعيل بن علي شمس الدين الأبياري، كان من العلماء الأعلام وأئمة الإسلام، بارعا في علوم شتى كالفقه وأصوله وعلم الكلام، وانتفع به جماعة وله تصانيف منها «شرح البرهان» لأبي المعالي الجويني وله «سفينة النجاة» على طريقة «الإحياء» وغيرها ت 616هـ(ابن فرحون، الديباج المذهب:

(4) في المطبوعة (الشرطية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت