اعلم أن الموصول في الوجود توصل [كلماته] [1] في الخط كما توصل حروف الكلمة الواجدة والمفصول معنى في الوجود يفصل في الخط، كما تفصل كلمة عن كلمة.
* فمنه «إنما» [2] بالكسر، كلّه موصول إلا واحدا {إِنَّ مََا تُوعَدُونَ لَآتٍ} (الأنعام: 134) ، لأن حرف «ما» هنا وقع على مفصّل، فمنه خير موعود به لأهل الخير ومنه شرّ موعود به لأهل الشر فمعنى «ما» مفصول في الوجود والعلم.
* ومنه «أنما» [3] بالفتح كلّه موصول إلا حرفان: {وَأَنَّ مََا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبََاطِلُ}
(الحج: 62) ، {وَأَنَّ مََا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبََاطِلُ} (لقمان: 30) ، وقع الفصل عن حرف التوكيد إذ [4] [ليس لدعوى غير الله وصل في الوجود إنما وصلها في العدم والنفي بدليل قوله تعالى عن المؤمن: أَنَّمََا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ] } [4] لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيََا وَلََا فِي الْآخِرَةِ(غافر:
43)، فوصل «أنما» في النفي، وفصل في الإثبات، لانفصاله عن دعوة الحق.
* ومنه: «كلّما» [6] موصول كله إلا ثلاثة: في النساء: كلّ ما ردّوا إلى الفتنة أركسوا فيها (الآية: 91) ، فما ردّوا إليه ليس شيئا واحدا في الوجود، بل أنواع مختلفة في الوجود، وصفة مردّهم ليست واحدة بل متنوعة، فانفصل «ما» لأنه لعموم [63/ أ] شيء مفصّل في الوجود. وفي سورة إبراهيم: {وَآتََاكُمْ مِنْ كُلِّ مََا سَأَلْتُمُوهُ} (الآية: 34) ، فحرف «ما» وقع على أنواع مفصلة في الوجود. وفي قد أفلح: {كُلَّ مََا جََاءَ أُمَّةً رَسُولُهََا كَذَّبُوهُ} (المؤمنون: 44) ، والأمم مختلفة في الوجود، فحرف «ما» وقع على تفاصيل موجودة لتفصّل.
وهذا بخلاف قوله: {كُلَّمََا جََاءَهُمْ رَسُولٌ بِمََا لََا تَهْوى ََ أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ} (المائدة: 70) فإن هؤلاء هم بنو إسرائيل أمة واحدة بدليل قوله: {فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيََاءَ}
(1) ساقط من المخطوطة.
(2) انظر المقنع للداني ص 73باب ذكر ما رسم في المصاحف من الحروف المقطوعة على الأصل والموصولة على اللفظ، ذكر إن ما.
(3) انظر المقنع ص 7473ذكر أن ما
(4) ساقط من المخطوطة.
(6) انظر المقنع ص 74ذكر كل ما.