فهرس الكتاب

الصفحة 568 من 2234

* ومنه {وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرََانَ} (التحريم: 12) مدت التاء تنبيها على معنى الولادة والحدوث من النطفة المهينة، ولم يضف في القرآن ولد إلى والد ووصف به اسم الولد إلا عيسى وأمه عليهما السلام، لما اعتقد النصارى فيهما أنهما إلهان، فنبّه سبحانه بإضافتهما الولادية على جهة حدوثهما [بعد عدمهما] [1] ، حتى أخبر تعالى في موطن بصفة الإضافة دون الموصوف وقال: {وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً} (المؤمنون: 50) لمّا غلوا في إلاهيته أكثر من أمّه، كما نبّه تعالى على حاجتهما وتغيّر أحوالهما في الوجود، يلحقهما ما يلحق البشر، قال الله تعالى: {كََانََا يَأْكُلََانِ الطَّعََامَ} (المائدة: 75) .

* ومنه «امرأة» هي في [سبعة] [2] مواضع وهي: خمس من النساء: {امْرَأَتُ عِمْرََانَ}

(آل عمران: 35) و {امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ} (القصص: 9والتحريم: 11) ، و {امْرَأَتَ نُوحٍ}

(التحريم: 10) ، و {امْرَأَتَ لُوطٍ} (التحريم: 10) ، و {امْرَأَتُ الْعَزِيزِ} (يوسف: 30و 51) . كلها ممدودة تنبيها على فعل التبعّل والصحبة وشدة المواصلة والمخالطة والائتلاف في الموجود والمحسوس، وأربع منهنّ منفصلات في بواطن أمرهنّ عن بعولتهن بأعمالهن. وواحدة خاصة واصلت بعلها باطنا وظاهرا، وهي امرأت عمران، فجعل الله لها ذرّية طيبة، وأكرمها بذلك وفضّلها على العالمين، وواحدة من الأربع انفصلت بباطنها عن بعلها طاعة لله، وتوكّلا عليه وخوفا منه، فنجّاها وأكرمها، وهي امرأت فرعون، واثنتان [منهنّ] [3] انفصلتا عن أزواجهما كفرا بالله فأهلكهما الله ودمرهما، ولم ينتفعا بالوصلة الظاهرة، مع أنها أقرب وصلة بأفضل أحباب الله. كما لم تضرّ امرأت فرعون وصلتها الظاهرة بأخبث عبيد الله، وواحدة انفصلت عن بعلها بالباطن اتباعا للهوى وشهوة نفسها، فلم تبلغ من ذلك مرادها، مع تمكنها من الدنيا واستيلائها على من مالت إليه بحبها وهو في بيتها وقبضتها، فلم يغن ذلك عنها شيئا، وقوتها وعزتها إنما كانا لها من بعلها «العزيز» ولم ينفعها ذلك في الوصول إلى إرادتها مع عظيم كيدها، كما لم يضرّ يوسف ما امتحن به منها، ونجّاه الله من السجن، ومكّن له في الأرض، وذلك بطاعته لربّه، ولا سعادة إلا بطاعة الله، ولا شقاوة إلا بمعصيته فهذه كلّها عبر وقعت بالفعل في الوجود، في شأن كل امرأة منهنّ، فلذلك مدّت تاءاتهنّ.

(1) ساقط من المخطوطة.

(2) عبارة المخطوطة فيها سقط (ومنه «امرأة» هي في خمس مواضع من النساء) والصواب ما أثبتناه، وانظر المقنع للداني ص 78باب ذكر ما رسم في المصاحف من هاءات التأنيث بالتاء، ذكر المرأة.

(3) ساقطة من المخطوطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت