وأجاب بأنه يمنع من ذلك استواء النفي والإثبات فيه [1] ، وذلك قوله: {فَلََا أُقْسِمُ بِمََا تُبْصِرُونَ * وَمََا لََا تُبْصِرُونَ * إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ} (الحاقة: 38إلى 40) . انتهى.
وقد يقال: هب أنه لا يتأتّى في آية الواقعة [2] ، فما المانع من تأتّيه في النساء؟ إلا أن يقال استقر بآية الواقعة أنها تزاد لتأكيد معنى القسم فقط، ولم يثبت زيادتها متظاهرة [لها] [3] في الجواب.
تكون اسما في قول الكوفيين، أطلق بعضهم نقله عنهم وقيل: إن ما قالوه، إذا دخلت على نكرة، وكان حرف الجرّ داخلا عليها، نحو غضبت من لا شيء، وجئت بلا مال، وجعلوها بمنزلة [ «غير» ] [3] وكلام ابن الحاجب يقتضي أنه أعمّ من ذلك، فإنه قال: جعلوا «لا» بمعنى «غير» لأنه يتعذر فيها الإعراب، فوجب أن يكون إعرابها على ما هو من تتمتها، وهو ما بعدها، كقولك: جاءني رجل لا عالم ولا عاقل.
ومنه قوله تعالى: {لََا فََارِضٌ وَلََا بِكْرٌ} (البقرة: 68) ، {وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ * لََا بََارِدٍ وَلََا كَرِيمٍ} (الواقعة: 4443) ، وقوله: {لََا مَقْطُوعَةٍ وَلََا مَمْنُوعَةٍ} (الواقعة: 33) .
قال سيبويه [5] : «لات» مشبهة ب «ليس» في بعض المواضع، ولم تتمكّن تمكّنها، ولم يستعملوها إلا مضمرا فيها لأنها [ليست] [6] ك «ليس» في المخاطبة، والإخبار عن غائب، ألا ترى أنك تقول: لست، وليسوا، وعبد الله ليس ذاهبا، فتبني على [المبتدإ وتضمر فيه] [6] ، ولا يكون هذا في «لات» [8] ، قال تعالى: {وَلََاتَ حِينَ مَنََاصٍ} (ص: 3) ، أي ليس حين مهرب وكان بعضهم يرفع «حين» لأنها عنده بمنزلة «ليس» والنصب بها الوجه.
(1) في المخطوطة (في الجواب) .
(2) هنا في عبارة المخطوطة تقديم للجملة التي ستأتي في المطبوعة وهي (أنها تزاد لتأكيد معنى القسم فقط) .
(3) ليست في المخطوطة.
(5) انظر قوله في «الكتاب» 1/ 57باب ما أجري مجرى ليس، نقله الزركشي مختصرا، وقد تصحفت بعض العبارات وتصويبها من عبارة «الكتاب» .
(6) زيادة من عبارة سيبويه في «الكتاب» لصحة النص.
(8) تصحفت العبارة في المطبوعة والمخطوطة إلى (ولات فيها ذلك) والتصويب من عبارة «الكتاب» .