«ليس إلا الله» وعلى الأول يحتاج إلى تأويل، وهو أنه قد ينفي عن الحال بالقرينة، نحو ليس خلق الله مثله.
وهل هو لنفي الجنس أو الوحدة؟ لم أر من تعرض لذلك غير ابن مالك في كتاب «شواهد التوضيح» [1] فقال في قوله صلّى الله عليه وسلّم: «ليس صلاة أثقل على المنافقين» [2] ففيه «شاهد على استعمال «ليس» للنفي العام المستغرق به للجنس وهو مما يغفل عنه. ونظيره قوله تعالى:
{لَيْسَ لَهُمْ طَعََامٌ إِلََّا مِنْ ضَرِيعٍ} » (الغاشية: 6) .
بمعنى «عند» ، وهي أخصّ منها لدلالته على ابتدائها به، نحو: أقمت عنده من لدن طلوع الشمس إلى غروبها. فتوضّح نهاية الفعل وهي أبلغ من «عند» ، قال [الله] [3]
تعالى: {قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا} (الكهف: 76) . {لَوْ أَرَدْنََا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنََاهُ مِنْ لَدُنََّا} (الأنبياء: 17) . {مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ} (النمل: 6) . {فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا} (مريم: 5) .
وقد سبق [4] الفرق بينهما في عند [5] .
(1) هو محمد بن عبد الله بن مالك جمال الدين تقدم التعريف به في 1/ 381، وكتابه «شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح» مطبوع بالهند بمطبعة الأنوار المحمدية بتصحيح محمد محيي الدين الجعفري سنة 1319هـ / 1911م، ثم بالقاهرة بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي بدار العروبة 1378هـ / 1957م (ذخائر التراث العربي: 236) ، ثم صور في عالم الكتب ببيروت عن نسخة محمد فؤاد عبد الباقي، سنة 1402هـ / 1982م، وطبع في بغداد بتحقيق طه محسن ونشرته وزارة الأوقاف سنة 1405هـ / 1985م (نشرة أخبار التراث العربي 27/ 22) ، وحققه كرسالة ماجستير عبد الله بن عبد الرحمن المهوس بجامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض سنة 1401هـ / 1981م (أخبار التراث العربي 28/ 23) ، وانظر قوله ص: 141البحث الحادي والخمسون.
(2) متفق عليه من رواية أبي هريرة رضي الله عنه، أخرجه البخاري في الصحيح 2/ 141كتاب الأذان (10) ، باب فضل العشاء في الجماعة (34) : الحديث (657) ، وأخرجه مسلم في الصحيح 1/ 451كتاب المساجد (5) ، باب فضل صلاة الجماعة (42) ، الحديث (252/ 651) .
(3) لفظ الجلالة زيادة من المخطوطة.
(4) في المخطوطة (وقد تبين الفرق) .
(5) انظر الكلام على «عند» في 4/ 253.