فهرس الكتاب

الصفحة 1901 من 2234

وحكى البغوي في «تفسيره» [1] عن الواحدي [2] أن جميع ما في القرآن من «لعلّ» فإنها للتعليل، إلا قوله [تعالى] : {لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ} (الشعراء: 129) ، فإنها للتشبيه.

وكونها للتشبيه غريب لم يذكره النحاة، ووقع في «صحيح البخاري» [3] في قوله [تعالى] :

{لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ} أن «لعل» للتشبيه. وذكر غيره أنها للرجاء المحض وهو بالنسبة إليهم. واعلم أن الترجي والتمني من باب الإنشاء، كيف يتعلقان بالماضي! وقد وقع خبر « [ليت] » [4] ماضيا في قوله [تعالى] : {يََا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هََذََا} (مريم: 23) . وممّن نصّ على [منع] [5] وقوع الماضي خبرا للعلّ الرّمانيّ [6] .

فعل معناه نفي مضمون الجملة في الحال، إذا قلت: ليس [7] زيد قائما، نفيت قيامه في حالك هذه. وإن قلت: ليس زيد قائما غدا لم يستقم، ولهذا لم يتصرف فيكون فيها مستقبلا. هذا قول الأكثرين وبعضهم يقول: إنها لنفي مضمون الجملة عموما. وقيل مطلقا [316/ أ] حالا كان أو غيره. وقواه ابن الحاجب.

وردّ الأول بقوله تعالى: {أَلََا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ} (هود: 8) وهذا نفي لكون العذاب مصروفا عنهم يوم القيامة، [فهو نفي] [8] في المستقبل وعلى هذين القولين يصح

(1) تقدم التعريف به وبتفسيره في 1/ 127وسيأتي تخريج قوله.

(2) تصحفت في الأصول إلى (الواقدي) والتصويب من عبارة «فتح الباري» الآتية.

(3) انظر «الصحيح» 8/ 496كتاب التفسير (65) ، سورة الشعراء (26) ، حيث ذكره معلقا فقال (قال ابن عباس {لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ} كأنكم، ثم قال ابن حجر في شرحه «فتح الباري» 8/ 497(وحكى البغوي في «تفسيره» عن الواحدي قال) فساق عبارة «البرهان» ثم عقّب بقوله: (كذا قال وفي الحصر نظر لأنه قد قيل مثل ذلك في قوله: {فَلَعَلَّكَ بََاخِعٌ نَفْسَكَ} ) .

(4) عبارة المخطوطة (وقد وقع خبرها) .

(5) ليست في المخطوطة.

(6) هو علي بن عيسى أبو الحسن تقدم التعريف به في 1/ 111، ثم في المخطوطة زيادة هذا نصها (وقال صاحب [كلمة مشكلة ولعلها: «الغرة» ] أريد المضي إلى فلان لعله خلا بنفسه أو مضى إلى داره لعله سكنها) .

(7) في المخطوطة (لا زيد قائما) .

(8) ليست في المخطوطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت