فأقرّوا بتحريمه، وتابوا وأخذوا رءوس الأموال، ثم حملت مع الآيات من أول [سورة] [1] براءة من المدينة إلى مكة، قرأهنّ عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه يوم النحر على الناس، وفي ترتيبها قصة [2] .
ثم حملت من المدينة إلى مكة، الآية التي في النساء: {إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجََالِ وَالنِّسََاءِ وَالْوِلْدََانِ} (الآية: 98) ، إلى قوله: {عَفُوًّا غَفُورًا} (الآية: 99) فلا تعاقبهم على تخلّفهم عن الهجرة فلما بعث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بها إلى مسلمي مكة، قال جندع بن ضمرة الليثيّ [3] ، ثم الجندعيّ لبنيه وكان شيخا كبيرا: ألست من المستضعفين وأني لا أهتدي إلى الطريق! فحمله بنوه على سريره متوجها إلى المدينة، فمات بالتّنعيم [4] ، فبلغ أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم موته فقالوا: لو لحق بنا لكان أكمل لأجره، فأنزل الله [تعالى] [5] : {وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهََاجِرًا إِلَى اللََّهِ وَرَسُولِهِ} (النساء: 100) إلى قوله {غَفُورًا رَحِيمًا} (الآية: 100)
هي ست [28/ أ] آيات، بعث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إلى جعفر بن أبي طالب في خصومة الرهبان والقسيسين: {يََا أَهْلَ الْكِتََابِ تَعََالَوْا إِلى ََ كَلِمَةٍ سَوََاءٍ بَيْنَنََا وَبَيْنَكُمْ} (آل عمران:
64)، فقرأها جعفر بن أبي طالب عليهم عند النجاشيّ، فلما بلغ قوله: {مََا كََانَ إِبْرََاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلََا نَصْرََانِيًّا} (الآية: 67) قال النجاشيّ: صدقوا، ما كانت اليهودية والنصرانية إلا من بعده، ثم قرأ جعفر: {إِنَّ أَوْلَى النََّاسِ بِإِبْرََاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ} (الآية: 68) قال النجاشيّ: اللهم إنّي وليّ لأولياء إبراهيم، وقال: صدقوا والمسيح [6] ، ثم أسلم النجاشيّ وأسلموا [7] .
(1) سقطت من المخطوطة.
(2) القرطبي، الجامع 3/ 363.
(3) هو الصحابي جندع بن ضمرة بن أبي العاص الليثي لحق بالنبي صلّى الله عليه وسلّم مهاجرا فمات في الطريق. فأنزل الله فيه {وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهََاجِرًا إِلَى اللََّهِ وَرَسُولِهِ} إلى قوله: {غَفُورًا رَحِيمًا} . (ابن حجر، الإصابة في تمييز الصحابة 1/ 252) .
(4) التنعيم بالفتح ثم السكون وكسر العين المهملة وياء ساكنة وميم موضع بمكة في الحل، وهو بين مكة وسرف على فرسخين من مكة (ياقوت، معجم البلدان 2/ 49) .
(5) القرطبي، الجامع 5/ 349.
(6) تصحّفت في المخطوطة إلى: (والشيخ) .
(7) أخرجه ابن إسحاق في سيرته: 213عن أم سلمة، وأخرجه الكلبي في تفسيره عن أبي صالح عن ابن عباس في قصة طويلة فيها هجرة الحبشة الأولى، (انظر أسباب النزول للواحدي: 7976) وذكر البغوي أنها نزلت في أهل نجران الذين وفدوا على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إلى المدينة. انظر تفسيره 1/ 311.