أحدها: ذكره الصفّار [1] ، أن المقرّر [2] قد يوافقه المقرّر فيما يدعيه وقد لا. فلو قيل في جواب: ألم أعطك! «نعم» لم يدر: هل أراد: نعم لم تعطني، فيكون مخالفا للمقرّر، أو نعم أعطيتني فيكون موافقا. فلما كان يلتبس أجابوا [3] على اللفظ، ولم يلتفتوا إلى المعنى.
[4] [الثاني: وبه تخلص بعضهم فقال: إذا أتت بعد كلام منفيّ فتارة تكون جوابا وتارة لا تكون، فإن كان جوابا فواضح، وإن كان لغير الجواب لم يكن كذلك.
قال: وابن عباس إنما قال: لو قالوا في الجواب «نعم» كفروا، لأن الجواب لست ربنا، ولو قالوا في التصديق نعم لكان محض الإيمان أي نعم أنت ربنا.
وتلخص أن الذي منعه ابن عباس كون «نعم» جوابا، وإن كان جوابا فهي تصديق لما بعد ألف الاستفهام، والذين أجازوا إنما هو على أن يكون غير جواب] [4] .
الأول:
ما ذكرنا من كون «بلى» إنما يجاب بها النفي، هو الأصل، وأمّا قوله تعالى:
{بَلى ََ قَدْ جََاءَتْكَ آيََاتِي} (الزمر: 59) ، فإنه لم يتقدمها نفي لفظا لكنه مقدّر فإن معنى {لَوْ أَنَّ اللََّهَ هَدََانِي} (الزمر: 57) [ما هداني] [6] ، فلذلك أجيب ب «بلى» التي هي جواب النفي المعنوي، ولذلك حققه بقوله: {قَدْ جََاءَتْكَ آيََاتِي} (الزمر: 59) وهي من أعظم الهدايات.
ومثله: {بَلى ََ قََادِرِينَ} (القيامة: 4) ، فإنه سبق نفي، وهو {أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظََامَهُ}
(القيامة: 3) ، فجاءت الآية على جهة التوبيخ لهم في اعتقادهم أن الله لا يجمع عظامهم فردّ عليهم [7] [بقوله] [8] : {بَلى ََ قََادِرِينَ} [9] (القيامة: 4) .
(1) هو القاسم بن علي البطليوسي تقدم التعريف به في 2/ 451.
(2) في المخطوطة (المفرد) .
(3) في المطبوعة (أجابوه) .
(4) ما بين الحاصرتين ساقط من المطبوعة.
(6) ساقطة من المخطوطة.
(7) في المخطوطة (عليه) .
(8) ليست في المخطوطة.
(9) عبارة المخطوطة. (بلى أي نحن قادرين) .