سيبويه [1] [أنها] [2] سادّة مسدّ المفعولين، ومذهب المبرّد أنها سادّة مسدّ المفعول الواحد، والثاني عنده مقدّر. ويشهد لسيبويه أنّ العرب لم يسمع [من] [2] كلامهم نطق بما ادعاه من التصريح به، ولو كان كما ذكره لنطقوا به ولو مرّة.
وللنحويين فيها أربعة مذاهب:
(أحدها) : أن إثباتها إثبات ونفيها نفي، كغيرها من الأفعال.
(والثاني) : أنها تفيد الدّلالة على وقوع الفعل بعسر، وهو مذهب ابن جنّي.
(والثالث) : أن إثباتها نفي ونفيها إثبات، فإذا قيل: «كاد يفعل» ، فمعناه أنه لم يفعله، بدليل قوله: {وَإِنْ كََادُوا لَيَفْتِنُونَكَ} (الإسراء: 73) ، وإذا قيل «لم يكد يفعل» فمعناه أنه فعله، بدليل قوله: {وَمََا كََادُوا يَفْعَلُونَ} (البقرة: 71) .
(والرابع) : التفصيل في النفي بين المضارع [والماضي، فنفي المضارع] [4]
نفي، ونفي الماضي إثبات، بدليل: {فَذَبَحُوهََا وَمََا كََادُوا يَفْعَلُونَ} (البقرة: 71) ، وقوله: {لَمْ يَكَدْ يَرََاهََا} (النور: 40) ، مع أنه لم ير شيئا، وهذا حكاه ابن أبي الربيع [5]
[273/ ب] في «شرح الجمل» وقال: إنه الصحيح.
والمختار هو الأول وذلك، لأن معناها المقاربة، فمعنى «كاد يفعل» قارب الفعل، ومعنى «ما كاد يفعل» لم يقاربه، فخبرها منفيّ دائما. أما إذا كانت منفية فواضح، لأنّه إذا انتفت مقاربة الفعل اقتضى عقلا عدم حصوله، ويدلّ له قوله تعالى: {إِذََا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرََاهََا} (النور: 40) ، ولهذا كان أبلغ من قوله: «لم يرها» لأن من لم ير قد يقارب الرؤية.
(1) انظر مذهب سيبويه في «الكتاب» 1/ 39باب الفاعل الذي يتعداه فعله إلى مفعولين، وانظر مذهب المبرد في «المقتضب» 3/ 7368باب الأفعال التي تسمّى أفعال المقاربة.
(2) ليست في المخطوطة.
(4) ليست في المخطوطة.
(5) هو عبيد الله بن أحمد بن عبيد الله تقدم التعريف به في 2/ 502، وكتابه «شرح الجمل» ذكره السيوطي في بغية الوعاة 2/ 125وقال عنه (شرح الجمل: عشرة مجلدات لم يشذ عنه مسألة في العربية) ، وذكره البغدادي في هداية العارفين 1/ 649فقال (شرح جمل الكبيرة للزجاجي في النحو) .