فهرس الكتاب

الصفحة 1415 من 2234

{خَلَقَكُمْ} (البقرة: 21) لا بقوله: {اعْبُدُوا} (البقرة: 21) حتى يختص بالناس المخاطبين، إذ لا معنى لقوله: «اعبدوا لعلكم تتقون» .

ومنه قوله تعالى: { [وَمََا رَبُّكَ بِغََافِلٍ] } [1] عَمََّا تَعْمَلُونَ (هود: 123) ، فيمن قرأ بالتاء. ويجوز أن يكون المراد ب «ما تعملون» الخلق كلهم، والمخاطب النبي صلّى الله عليه وسلّم [2] وكلّ سامع أبدا، فيكون تغليبا، ولا يجوز أن يعتبر [3] خطاب من سواه بدونه من غير اعتبار التغليب، لامتناع [4] أن يخاطب [218/ أ] في كلام واحد اثنان أو أكثر من غير عطف أو تثنية أو جمع.

ومنه قوله [تعالى] [5]

بأن يتقدم لفظ يعم من يعقل ومن لا يعقل فيطلق اللفظ المختص بالعاقل على الجميع، كما تقول: «خلق الله الناس والأنعام ورزقهم» ، فإن لفظ «هم» مختصّ بالعقلاء. [ومنه قوله تعالى] [6] : {وَاللََّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مََاءٍ} (النور: 45) ، لمّا تقدم لفظ الدابة، والمراد بها عموم من يعقل ومن لا يعقل غلّب من يعقل، فقال: {فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي} (النور: 45) .

فإن قيل: هذا صحيح في «فمنهم» لأنّه لمن يعقل وهو راجع إلى الجميع، فلم قال:

«من» وهو لا يقع على العامّ، بل خاصّ بالعاقل؟

قلت: «من» هنا بعض «هم» وهو ضمير من يعقل.

فإن قلت: فكيف يقع على بعضه لفظ ما لا يعقل؟

قلت: «من» هنا قال أبو عثمان [7] : إنه تغليب من غير عموم لفظ متقدّم، فهو بمنزلة من يقول: رأيت ثلاثة: زيدا وعمرا وحمارا.

(1) ليست في المخطوطة.

(2) انظر مفتاح العلوم للسكاكي ص 242تقييد الفعل.

(3) في المخطوطة (أن يعتبر من خطاب من سواه) .

(4) في المطبوعة (الامتنان) والصواب ما في المخطوطة.

(5) كذا في المطبوعة والمخطوطة، الكلام مبتور.

(6) ليست في المخطوطة.

(7) هو بكر بن محمد بن بقية أبو عثمان المازني، تقدم التعريف به في 2/ 365.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت