فهرس الكتاب

الصفحة 1614 من 2234

فهو عالم بعاقبة أمره، وما يؤول إليه لأنّه يعلم الشيء قبل أن يكون. وهذا أحسن من قول الفرّاء: إنها تعليلية، أيّ [كي] [1] يتذكر، لما فيه من إخراج اللفظ عن موضوعه:

ومنه التعجب الواقع في كلام الله، نحو: {فَمََا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النََّارِ} (البقرة:

175)، أي هم أهل أن يتعجّب منهم، ومن طول مكثهم [2] في النار.

4/ 58ونحوه: {قُتِلَ الْإِنْسََانُ مََا أَكْفَرَهُ} (عبس: 17) و {أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ} [3]

(الكهف: 26) .

ومنه قوله تعالى في نعيم أهل الجنة وشقاء [259/ ب] أهل النار: {خََالِدِينَ فِيهََا مََا دََامَتِ السَّمََاوََاتُ وَالْأَرْضُ} (هود: 107) ، مع أنهما لا يزولان، لكن التقييد بالسماء والأرض، جرت عادة العرب إذا قصدوا الدوام أن يعلّقوا بهما فجاء [4] الخطاب على ذلك.

(تنبيه) يقرب من هذا التهكّم، وهو إخراج الكلام على ضدّ مقتضى الحال، كقوله تعالى: {ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ} (الدخان: 49) .

وجعل بعضهم منه قوله تعالى: {لَهُ مُعَقِّبََاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللََّهِ} (الرعد: 11) ، مع العلم بأنه لا يحفظ من أمر [5] الله شيء.

التأدّب في الخطاب بإضافة الخير إلى الله [6] .

وإن [كان] [7] الكلّ بيده، كقوله تعالى: {أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} (الفاتحة: 7) ، ثم قال: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ} (الفاتحة: 7) ، ولم يقل: غير الذين غضبت عليهم.

وقوله: {بِيَدِكَ الْخَيْرُ} (آل عمران: 26) ، ولم يقل: «و [بيدك] [7] الشر» ،

(1) ليست في المطبوعة، وانظر قول الفراء في الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 11/ 200عند تفسير الآية من سورة طه.

(2) في المطبوعة (تمكنهم) .

(3) الآية في المخطوطة {أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ} (مريم: 38) .

(4) في المخطوطة (في الخطاب) .

(5) وفي نسخة (من أمره) .

(6) في المخطوطة زيادة هي (ويجيء فاعلا لسوء وان كان الكل بيده) .

(7) ليست في المطبوعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت