فهرس الكتاب

الصفحة 1613 من 2234

وقوله: {يََا أَيُّهَا السََّاحِرُ} (الزخرف: 49) ، أي يأيها العالم الكامل وإنما قالوا هذه تعظيما وتوقيرا منهم له لأن السحر عندهم كان عظيما وصنعة ممدوحة.

وقيل: معناه يأيها الذي غلبنا بسحره، كقول العرب: خاصمته فخصمته، أي غلبته بالخصومة، ويحتمل أنهم أرادوا تعييب موسى عليه السّلام بالسحر، ولم ينافسهم في مخاطبتهم به، رجاء أن يؤمنوا.

وقوله تعالى: {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا} (البقرة: 24) ، جيء ب «إن» التي للشك وهو واجب، دون «إذ» التي للوجوب، سوقا للكلام على حسب حسبانهم أنّ معارضته 4/ 57 فيها للتهكّم، كما يقوله الواثق بغلبته على من يعاديه. «إن غلبتك» ، وهو يعلم أنه غالبه تهكّما به.

وقوله تعالى: {أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لََا يَخْلُقُ} (النحل: 17) ، والمراد ب «من لا يخلق» الأصنام، وكان أصله كما لا يخلق، لأن «ما» لمن لا يعقل بخلاف «من» ، لكن خاطبهم على معتقدهم لأنهم سمّوها آلهة، وعبدوها فأجروها مجرى أولي العلم، كقوله للأصنام: {أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهََا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ} (الأعراف: 195) الآية، أجرى عليهم ضمير أولي العقل. كذا قيل.

ويردّ عليه أنه إذا كان معتقدهم خطأ وضلالة، فالحكم يقتضي أ [ن] [1] ينزعوا عنه ويقلعوا، لا أن يبقوا عليه إلا أن يقال: الغرض من الخطاب الإيهام، ولو خاطبهم على خلاف معتقدهم فقال: «كما لا يخلق» ، لاعتقدوا أن المراد به غير الأصنام من الجماد.

وكذا ما ورد من الخطاب بعسى ولعلّ فإنها على بابها في الترجّي والتوقع، ولكنه راجع إلى المخاطبين، قال الخليل وسيبويه [2] قوله تعالى: {فَقُولََا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى ََ} (طه: 44) : اذهبا إلى رجائكما وطمعكما، لعلّه يتذكر عندكما، فأما الله تعالى

(1) ساقطة من المخطوطة، وتصحفت في المطبوعة إلى (ألا) والصواب ما أثبتناه وهو الموافق للسياق.

(2) انظر «الكتاب» لسيبويه 1/ 331باب من النكرة يجري مجرى ما فيه الألف واللام من المصادر والاسماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت