فهرس الكتاب

الصفحة 1474 من 2234

اليوم هند، وكلما كثر الفصل حسن الحذف، والإثبات مع الحقيقي أولى ما لم يكن جمعا.

وأمّا غير الحقيقي فالحذف فيه مع الفصل حسن، قال تعالى: {فَمَنْ جََاءَهُ مَوْعِظَةٌ}

(البقرة: 275) ، فإن كثر الفصل ازداد حسنا، ومنه: {وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ}

(هود: 67) ويحسن الإثبات أيضا نحو: {وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ} (هود:

94)فجمع بينهما في سورة هود.

وأشار بعضهم إلى ترجيح الحذف، واستدلّ عليه بأن الله [230/ ب] تعالى قدّمه عليه حيث جمع بينهما في سورة واحدة. وفيما قاله نظر.

قد سبق منه كثير في نوع الالتفات ويغلب ذلك فيما إذا كان مدلول الفعل من الأمور الهائلة المهدّدة المتوعّد بها، فيعدل فيه إلى لفظ الماضي تقريرا وتحقيقا لوقوعه، كقوله تعالى: { [وَ] } [1] يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمََاوََاتِ (النمل: 87) .

وقوله في الزمر: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ} (الزمر: 68) .

وقوله: {وَبَرَزُوا لِلََّهِ جَمِيعًا} (إبراهيم: 21) .

وقوله: {وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبََالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بََارِزَةً وَحَشَرْنََاهُمْ} (الكهف: 47) أي نحشرهم.

وقوله: {وَنََادى ََ أَصْحََابُ الْأَعْرََافِ رِجََالًا} (الأعراف: 48) . ثم تارة يجعل المتوقع فيه كالواقع، فيؤتى بصيغة الماضي مرادا به المضيّ، تنزيلا للمتوقّع منزلة ما وقع، فلا يكون تعبيرا عن المستقبل بلفظ الماضي، بل جعل المستقبل ماضيا مبالغة.

ومنه: {أَتى ََ أَمْرُ اللََّهِ فَلََا تَسْتَعْجِلُوهُ} (النحل: 1) . {وَنََادى ََ أَصْحََابُ الْجَنَّةِ}

(الأعراف: 44) ونحوه.

* * * وقد يعبّر عن المستقبل بالماضي مرادا به المستقبل فهو مجاز لفظي، كقوله تعالى:

{وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ} (النمل: 87) فإنه لا يمكن أن يراد به المضيّ، لمنافاة

(1) ليست في المخطوطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت