{الْحَقِّ} (إبراهيم: 22) ، فيحتمل انتصاب الواحد بالمصدر، أو بأنه المفعول الثاني، وسمّي الموعود به «الوعد» ، كالمخلوق «الخلق» .
وأما قوله تعالى: {وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللََّهُ إِحْدَى الطََّائِفَتَيْنِ أَنَّهََا لَكُمْ} (الأنفال: 7) ، و {إِحْدَى} في موضع نصب مفعول ثان، و {أَنَّهََا لَكُمْ} بدل منه، أي إتيان إحدى الطائفتين أو تمليكه، والطائفتان العير والنصر.
وأما قوله: {أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذََا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ} (المؤمنون: 35) فمن قدّر في أنّ الثانية البدل، فينبغي أن يقدر محذوفا، ليتمّ الكلام، فيصحّ البدل، والتقدير: أيعدكم إرادة أنّكم إذا متم، ليكون اسم الزمان خبرا عن الحدث، ومن قدّر في الثانية البدل لم يحتج إلى [1] [تقدير محذوف، ومن رفع «أنكم» الثانية بالظرف فإنه قال «أيعدكم أنكم يوم القيامة إخراجكم» لم يحتج إلى] [1] ذلك.
وأما قوله: {وَمََا كََانَ اسْتِغْفََارُ إِبْرََاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلََّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهََا إِيََّاهُ} (التوبة:
114)، فالجملة في موضع جرّ صفة للنكرة، وقد عاد الضمير فيها إلى الموصوف، والفعل متعدّ إلى واحد.
وأما قوله تعالى: {وَوََاعَدْنََا مُوسى ََ ثَلََاثِينَ لَيْلَةً} (الأعراف: 142) ، فلا يجوز أن يكون «ثلاثين» ظرفا، لأنّ الوعد ليس في كلّها بل في بعضها، فيكون مفعولا ثانيا.
قال أبو مسلم الأصبهاني [3] بمعنى «تمنّى» يستعمل معها «لو» و «أن» ، وربما جمع بينهما نحو: ودّوا لو أن فعل [4] ، ومصدره الودادة، والاسم منه ودّ. وقد يتداخلان في الاسم والمصدر. وقال الراغب: إذا كان «ودّ» بمعنى أحبّ لا يجوز إدخال «لو» فيه أبدا.
وقال علي بن عيسى [5] : إذا كان بمعنى «تمنى» صلح للماضي والحال والاستقبال، وإذا كان بمعنى المحبة لم يصلح للماضي، لأن الإرادة هي استدعاء الفعل، وإذا كان للماضي
(1) ليست في المطبوعة.
(3) هو محمد بن بحر تقدم التعريف به في 2/ 377.
(4) في المخطوطة (وددت أن لو فعل) .
(5) هو أبو الحسن الرّماني تقدم التعريف به في 1/ 111.