بمعنى «إذ» مع الماضي، كقوله: {بَلْ عَجِبُوا أَنْ جََاءَهُمْ} (ق:
2). (وقيل) : بل المعنى «لأن جاءهم» ، أي من أجله. (قيل) : ومع المضارع، كقوله: {أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللََّهِ رَبِّكُمْ} (الممتحنة: 1) ، أي إذا آمنتم. والصحيح أنها مصدرية.
وأجاز الزمخشري [1] أن تقع «أن» مثل «ما» في نيابتها عن ظرف الزمان، وجعل منه قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرََاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتََاهُ اللََّهُ الْمُلْكَ} (البقرة: 258) ، وقوله: {إِلََّا أَنْ يَصَّدَّقُوا} (النساء: 92) . وردّ بأن استعمالها للتعليل مجمع عليه، وهو لائق في هاتين الآيتين، والتقدير «لأن آتاه» و «لئلا يصدقوا» [2] .
9 -إنّ المكسورة المشدّدة
لها ثلاثة أوجه:
أحدها: للتأكيد، نحو: {إِنَّ اللََّهَ كََانَ عَلِيمًا حَكِيمًا} (الأحزاب: 1) .
وللتعليل، أثبته ابن جني من النحاة، وكذا أهل البيان، وسبق بيانه في نوع التعليل من قسم التأكيد [3] .
وبمعنى «نعم» في قوله تعالى: {إِنْ هََذََانِ لَسََاحِرََانِ} (طه: 63) فيمن شدد [4]
النون. قال أبو إسحاق [الزجاج] [5] : عرضت هذا على محمد بن يزيد [6] ، وإسماعيل بن إسحاق [7] ، فرضياه. وقال ابن برهان [8] : كأنهم أجمعوا بعد التنازع على قذف النبيين
(1) انظر الكشاف 1/ 156155و 290.
(2) في المخطوطة (ولئلا أن يصدقوا) .
(3) انظر القسم الثامن والعشرين من أقسام التوكيد (التعليل) في 3/ 165، وهو الأسلوب من أساليب القرآن المندرجة تحت النوع السادس والأربعين.
(4) قرأ ابن كثير وحفص بإسكان النون، والباقون بالتشديد (التيسير: 151) .
(5) ساقطة من المطبوعة، وانظر معاني القرآن وإعرابه 3/ 363.
(6) هو أبو العباس المبرد.
(7) تقدم التعريف به في 2/ 127.
(8) هو أحمد بن علي بن برهان تقدم التعريف به في 2/ 208.