فهرس الكتاب

الصفحة 1515 من 2234

شبيها بخيط أسود وأبيض، وبيّنا بقوله: {مِنَ الْفَجْرِ} والفجر وإن كان بيانا للخيط الأبيض لكن لما كان أحدهما بيانا للآخر لدلالته عليه، اكتفي به عنه، ولولا البيان كان من باب الاستعارة كما أن قولك: رأيت أسدا، استعارة، فإذا زدت «من فلان» صار تشبيها، 3/ 420وأمّا أنه لم زيد {مِنَ الْفَجْرِ} حتى صار تشبيها؟ وهلا اقتصر به على الاستعارة التي هي أبلغ! فلأن شرط الاستعارة أن يدلّ عليه الحال، ولو لم يذكر {مِنَ الْفَجْرِ} لم يعلم أن الخيطين مستعاران من «بدا الفجر» ، فصار تشبيها.

ينقسم باعتبار طرفيه إلى أربعة أقسام، لأنهما:

إما حسيّان، كقوله تعالى: {حَتََّى عََادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ} (يس: 39) ، وقوله:

{كَأَنَّهُمْ أَعْجََازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ} (القمر: 20) .

أو عقليان، كقوله تعالى: {ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذََلِكَ فَهِيَ كَالْحِجََارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً} (البقرة: 74) .

وإما تشبيه المعقول بالمحسوس، كقوله تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللََّهِ أَوْلِيََاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ} (العنكبوت: 41) وقوله: {مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمََالُهُمْ كَرَمََادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ} (إبراهيم: 18) وقوله: {كَمَثَلِ الْحِمََارِ يَحْمِلُ أَسْفََارًا} (الجمعة: 5) ، لأن حملهم التوراة ليس كالحمل على العاتق [1] ، إنما هو القيام بما فيها.

وأما عكسه فمنعه الإمام، لأن العقل مستفاد من الحس، ولذلك قيل: من [فقد] [2]

حسّا فقد فقد علما وإذا كان المحسوس أصلا للمعقول فتشبيهه به، يستلزم جعل [3] الأصل فرعا والفرع أصلا [3] ، وهو غير جائز.

3/ 421وأجازه غيره كقوله:

وكأنّ النجوم بين دجاه [5] ... سنن لاح بينهنّ ابتداع

(1) في المخطوطة (العنق) .

(2) ساقطة من المخطوطة.

(3) عبارة المخطوطة (الفرع أصلا والأصل فرعا) .

(5) في المخطوطة (دجاها) والبيت للقاضي التنوخي، ذكره الجرجاني في أسرار البلاغة: 196، والسكاكي في المفتاح: 343.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت