فهرس الكتاب

الصفحة 1514 من 2234

الأول: هذا القسم يشبه الاستعارة في بعض المواضع، والفرق بينهما كما قاله حازم [1]

وغيره أنّ الاستعارة، وإن كان فيها معنى التشبيه، فتقدير حرف التشبيه لا يجوز فيها، والتشبيه بغير حرف على خلاف ذلك لأنّ تقدير حرف التشبيه واجب فيه.

وقال الرّماني [2] في قوله تعالى: {وَآتَيْنََا ثَمُودَ النََّاقَةَ مُبْصِرَةً} (الإسراء: 59) ، أي تبصرة [3] ، لأنه لا يجوز تقدير حرف التشبيه فيها.

وقد اختلف البيانيون في نحو قوله تعالى: {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ} (البقرة: 18) ، إنه 3/ 419 تشبيه بليغ أو استعارة؟ والمحققون كما قاله الزمخشري [4] على الأول، قال: «لأنّ المستعار له مذكور وهم المنافقون أي مذكور في تقدير الآية والاستعارة لا يذكر فيها المستعار له، ويجعل الكلام خلوا عنه، بحيث يصلح لأن [5] يراد به المنقول عنه وإليه لولا القرينة، ومن ثمّ ترى المفلقين السحرة يتناسون التشبيه ويضربون عنه صفحا» .

وقال السكاكيّ [6] : لأن من شرط الاستعارة إمكان حمل الكلام على الحقيقة في الظاهر، وتناسي التشبيه، وزيد أسد لا يمكن كونه حقيقة، فلا يجوز أن يكون استعارة.

* * * الثاني: قد يترك التشبيه لفظا ويراد معنى، إذ لو لم يرد معنى ولم يكن منويّا، كان استعارة.

مثاله قوله تعالى: {حَتََّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} (البقرة:

187)، فهذا تشبيه لا استعارة، لذكر الطرفين: الخيط الأسود، وهو ما يمتدّ [معه] [7] من غسق الليل

(1) القرطاجني، صاحب كتاب منهاج البلغاء تقدم التعريف به في 1/ 155. وذكر قوله السيوطي في الإتقان 3/ 142. آخر النوع (53) .

(2) هو علي بن عيسى الرّماني تقدم في 1/ 111.

(3) عبارة المخطوطة (أي تبصرا أو مبصرة) .

(4) الكشاف 1/ 4039بتصرف.

(5) في المخطوطة (أن) .

(6) مفتاح العلوم: 387. بتصرف، وذكر قوله السيوطي في الاتقان 3/ 142النوع (53) تشبيهه واستعاراته ولتمام الفائدة انظر أسرار البلاغة للجرجاني: 278الفرق بين الاستعارة والتشبيه.

(7) ساقطة من المخطوطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت