فهرس الكتاب

الصفحة 1605 من 2234

وخطر لي أنّه لما كان التبديل أسهل من الاختراع، وقد نفى إمكان التبديل، كان الاختراع غير مقدور عليه من طريق أولى.

(فائدة) قيل: أصل الجواب أن يعاد فيه نفس سؤال السائل، ليكون وفق السائل، قال الله تعالى: {أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قََالَ أَنَا يُوسُفُ} (يوسف: 90) ، و «أنا» في جوابه عليه السّلام هو «أنت» في سؤالهم.

قال [تعالى] : {أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ََ ذََلِكُمْ إِصْرِي قََالُوا أَقْرَرْنََا} (آل عمران:

81)، فهذا أصله، ثم إنهم أتوا عوض ذلك محذوف الجواب اختصارا وتركا للتكرار.

وقد يحذف السؤال ثقة بفهم السامع بتقديره، كقوله تعالى: {قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكََائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا 4/ 47 الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللََّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ} (يونس: 34) ، فإنه لا يستقيم أن يكون السؤال والجواب من واحد، فتعين أن يكون {قُلِ اللََّهُ} (يونس: 34) جواب سؤال، كأنهم سألوا لما سمعوا من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وهو {مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ} (يونس: 34) ، فترك ذكر السؤال.

ونظيره قوله تعالى [257/ ب] : {قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكََائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللََّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ} (يونس: 35) .

الأصل: في الجواب أن يكون مشاكلا للسؤال، فإن كان جملة اسمية فينبغي أن يكون الجواب [كذلك، ويجيء ذلك في الجواب] [1] المقدّر أيضا إلا أن ابن مالك قال [في قولك] [1] : «من قرأ؟» فتقول: زيد، فإنّه من باب حذف الفعل، على جعل الجواب جملة فعلية. قال: وإنما قدرته كذلك، لا مبتدأ، مع احتماله، جريا على عادتهم في الأجوبة إذا قصدوا تمامها، قال تعالى: {مَنْ يُحْيِ الْعِظََامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهََا} (يس:

ومثله: {لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ} (الزخرف: 9) ، {قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ}

(1) ليست في المخطوطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت