(الأعراف: 79) خاطبهم بعد هلاكهم إمّا لأنهم يسمعون [116/ ب] ذلك كما فعل النبي صلّى الله عليه وسلّم بأهل بدر وقال: «والله ما أنتم بأسمع منهم [1] » ، وإما للاعتبار كقوله: {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا} (العنكبوت: 20) وقوله: {انْظُرُوا إِلى ََ ثَمَرِهِ إِذََا أَثْمَرَ} (الأنعام:
كقوله: {فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ} (هود: 14) الخطاب [2] للنبي صلّى الله عليه وسلّم، ثم قال للكفار: {فَاعْلَمُوا أَنَّمََا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللََّهِ} (هود: 14) بدليل قوله: {فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} (هود: 14) . وقوله: {ذََلِكَ أَدْنى ََ أَلََّا تَعُولُوا} (النساء: 3) . قاله ابن خالويه: في كتاب «المبتدأ» [3] [كذا بخط المصنف] [4] .
وسماه الثعلبي [5] المتلون، كقوله تعالى:
{يََا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذََا طَلَّقْتُمُ النِّسََاءَ} (الطلاق: 1) {فَمَنْ رَبُّكُمََا يََا مُوسى ََ} (طه: 49) وتسميه أهل المعاني الالتفات وسنتكلم عليه إن شاء الله تعالى بأقسامه.
كقوله تعالى: {فَقََالَ لَهََا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيََا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قََالَتََا أَتَيْنََا طََائِعِينَ} (فصلت: 11) تقديره: «طائعة» . وقيل:
لما كانت ممّن يقول، وهي حالة عقل، جرى الضمير في {طََائِعِينَ} عليه، كقوله:
{رَأَيْتُهُمْ لِي سََاجِدِينَ} (يوسف: 4) . وقد اختلف أن هذه المقالة حقيقة، بأن جعل لها
(1) قطعة من حديث عن ابن عمر رضي الله عنهما أخرجه البخاري في الصحيح 3/ 232، كتاب الجنائز (23) ، باب ما جاء في عذاب القبر (86) ، الحديث (1370) قال: «اطلع النبي صلّى الله عليه وسلّم على أهل القليب فقال: وجدتّم ما وعد ربّكم حقّا؟ فقيل له: تدعو أمواتا! فقال» .
(2) في المخطوطة (فالخطاب) .
(3) في المخطوطة (المبتدئ) . وابن خالويه، هو الحسين بن أحمد بن حمدان أبو عبد الله الهمذاني إمام في اللغة والعربية وغيرهما من العلوم الأدبية، قدم بغداد فأخذ عن: أبي بكر ابن الأنباري، وابن مجاهد، وأبي عمر الزاهد وغيرهم، وعنه أخذ: ابن غلبون، والحسن بن سليمان. من مصنفاته «الممدود والمقصور» و «الجمل في النحو» و «الاشتقاق» ت 370هـ (السبكي، طبقات الشافعية 2/ 212) . وكتابه ذكره ابن النديم في الفهرست ص 92، والقفطي في إنباه الرواة 2/ 360369).
(4) ما بين الحاصرتين من المخطوطة.
(5) في المطبوعة (كقولهم) وهو تصحيف.