فهرس الكتاب

الصفحة 1518 من 2234

وهذا مثل ضربه الله للمؤمن، ثم ضرب للكافر مثلين: أحدهما: {كَسَرََابٍ بِقِيعَةٍ}

(النور: 39) ، والثاني: {كَظُلُمََاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ} (النور: 40) ، شبّه في الأول ما يعلمه من لا يقدّر الإيمان المعتبر بالأعمال التي يحسبها بقيعة، ثم يخيب أمله، بسراب يراه الكافر بالمشاهدة [1] ، وقد غلبه عطش يوم القيامة، فيجيئه فلا يجده ماء، ويجد زبانية الله عنده، فيأخذونه فيلقونه إلى جهنم.

الأولى: قد تشبّه أشياء بأشياء، ثم تارة يصرح بذكر المشبّهات، كقوله تعالى: {وَمََا 3/ 424 يَسْتَوِي الْأَعْمى ََ وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصََّالِحََاتِ وَلَا الْمُسِيءُ} (غافر: 58) ، وتارة لا يصرّح به بل يجيء مطويّا [239/ ب] على سنن الاستعارة، كقوله: {وَمََا يَسْتَوِي الْبَحْرََانِ هََذََا عَذْبٌ فُرََاتٌ سََائِغٌ شَرََابُهُ وَهََذََا مِلْحٌ أُجََاجٌ} (فاطر: 12) ، {ضَرَبَ اللََّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكََاءُ مُتَشََاكِسُونَ} (الزمر: 29) الآية.

قال الزمخشريّ [2] : والذي عليه علماء البيان أنّ التمثيلين جميعا من جملة التمثيلات المركّبة لا المفرقة [3] بيانه أن العرب تأخذ أشياء فرادى فتشبّهها بنظائرها [كما ذكرنا] [4] ، وتشبه كيفية حاصلة من مجموع أشياء تضامّت حتى صارت شيئا واحدا بأخرى، كقوله تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرََاةَ} (الجمعة: 5) الآية.

ونظائره من حيث اجتمعت تشبيهات كما في تمثيل الله حال المنافقين أول سورة البقرة، قال الزمخشريّ [5] : وأبلغه الثاني لأنه أدلّ على فرط الحيرة، وشدة الأمر وفظاعته ولذلك أخّر، قال: وهم يتدرّجون في نحو هذا، من الأهون إلى الأغلظ.

* * * الثانية: أعلى [6] مراتب التشبيه في الأبلغية ترك وجه الشبه وأداته، نحو زيد أسد أما ترك وجهه وحده، فكقوله [7] : زيد كالأسد وأما ترك أداته وحدها فكقوله [7] : زيد الأسد شدة.

(1) في المطبوعة (بالساهرة) .

(2) الكشاف 1/ 40.

(3) في المطبوعة (المفردة) .

(4) ساقطة من المخطوطة.

(5) الكشاف 1/ 41.

(6) في المخطوطة (على) .

(7) في المخطوطة (فكقولك) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت