3/ 34وإذا تكرر اللفظ بمرادفه جازت الإضافة كقوله تعالى: {عَذََابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ}
(سبأ: 5) ، والقصد المبالغة، أي عذاب مضاعف، وبالعطف كقوله تعالى: {إِنَّمََا أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللََّهِ} (يوسف: 86) ، وقوله: {فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا} (البقرة: 109) .
وأعلم أنّ اللفظ إذا كان على وزن من الأوزان ثم نقل إلى وزن آخر أعلى منه فلا بدّ أن يتضمّن من المعنى أكثر مما تضمنه أولا لأن الألفاظ أدلّة على المعاني فإذا زيدت في الألفاظ وجب زيادة المعاني ضرورة.
ومنه قوله تعالى: {فَأَخَذْنََاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ} (القمر: 42) فهو أبلغ من «قادر» لدلالته على أنه قادر متمكّن القدرة لا يردّ شيء عن اقتضاء قدرته ويسمى هذا قوة اللفظ لقوة المعنى.
وكقوله تعالى: {وَاصْطَبِرْ} (القمر: 27) فإنّه أبلغ من الأمر بالصبر من «اصبر» .
وقوله: {لَهََا مََا كَسَبَتْ وَعَلَيْهََا مَا اكْتَسَبَتْ} (البقرة: 286) لأنه لما كانت السيئة ثقيلة وفيها تكلّف زيد في لفظ فعلها.
وقوله تعالى: {وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهََا} (فاطر: 37) فإنّه أبلغ من «يتصارخون» .
وقوله تعالى: {فَكُبْكِبُوا فِيهََا} (الشعراء: 94) ولم يقل «وكبوا» قال الزمخشري [1] : والكبكبة تكرير الكبّ، جعل التكرير في اللفظ دليلا على التكرير في 3/ 35المعنى، كأنه إذا ألقي في جهنم كبه مرة بعد أخرى حتى يستقرّ في قعرها، اللهم أجرنا منها خير مستجار! وقريب من هذا قول الخليل [2] في قول العرب: صرّ الجندب، وصرصر البازي،
(1) في الكشاف تفسير آية {فَكُبْكِبُوا فِيهََا هُمْ} الآية 3/ 119. بتصرّف.
(2) هو العالم الأديب، الخليل بن أحمد بن عمر، أبو عبد الرحمن الفراهيدي، تقدم ذكره في 1/ 305وانظر قوله في: كتابه العين 7/ 81 (بتحقيق د. مهدي المخزومي ود. إبراهيم السامرائي ونشرته دار الهجرة في قم إيران) .