فهرس الكتاب

الصفحة 1160 من 2234

كأنهم توهموا في صوت [167/ ب] الجندب استطالة، فقالوا: صرّ صريرا، فمدوا وتوهموا في صوت البازي تقطيعا، فقالوا: «صرصر» .

ومنه الزيادة بالتشديد أيضا فإنّ «ستّارا» و «غفّارا» أبلغ من «ساتر» و «غافر» ولهذا قال تعالى: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كََانَ غَفََّارًا} (نوح: 10) ومن هذا رجّح بعضهم معنى «الرحمن» على معنى «الرحيم» لما فيه من زيادة البناء، وهو الألف والنون، وقد سبق في السادس.

ويقرب منه التضعيف ويقال التكثير وهو أن يؤتى بالصيغة دالة على وقوع الفعل مرة بعد مرة. وشرطه أن يكون في الأفعال المتعدّية قبل التضعيف وإنما جعله متعديا تضعيفه ولهذا ردّ على الزمخشري في قوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمََّا نَزَّلْنََا عَلى ََ عَبْدِنََا}

(البقرة: 23) حيث جعل {نَزَّلْنََا} هنا للتضعيف.

وقد جاء التضعيف دالا على الكثرة في اللازم قليلا، نحو: موّت المال.

وجاء حيث لا يمكن فيه التكثير، كقوله تعالى: {لَوْلََا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ}

(الرعد: 7) {لَنَزَّلْنََا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمََاءِ مَلَكًا رَسُولًا} (الإسراء: 95) .

فإن قلت: {فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا} (البقرة: 126) مشكل على هذه القاعدة، لأنه إذا كان «فعّل» للتكثير، فكيف جاء «قليلا» نعتا لمصدر «متّع» وهذا وصف كثير بقليل، وإنه ممنوع.

قلت: وصف بالقلّة من حيث صيرورته إلى نفاد ونقص وفناء. 3/ 36

واعلم أن زيادة المعنى في هذا القسم مقيد بنقل صيغة الرباعيّ غير موضوعة لمعنى فإنه لا يراد به ما أريد من نقل الثلاثي إلى مثل تلك الصيغة فقوله تعالى: {وَكَلَّمَ اللََّهُ مُوسى ََ تَكْلِيمًا} (النساء: 164) لا يدلّ على كثرة صدور الكلام منه لأنه غير منقول عن ثلاثيّ.

وكذا قوله: {وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا} (المزمل: 4) [لا] [1] يدلّ على كثرة القراءة على هيئة التأني والتدبّر.

(1) ما بين الحاصرتين ساقط من المطبوعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت