(قيل: ولولا قول [1] النحاة: إنه لا يعمل إلا ما يختص [1] ، وإن «إذن» عاملة في المضارع، لقيل: إن «إذن» في الموضعين واحدة، وإن معناها تقييد ما بعدها بزمن أو حال لأن معنى قولهم: [3] أنا أزورك، فيقول [3] السامع: إذن أكرمك، هو بمعنى قوله: أنا أكرمك زمن أو حال أو عند زيارتك لي. ثم عند سيبويه [5] معناها الجواب، فلا يجوز أن تقول: «إذن يقوم زيد» ابتداء، من غير أن تجيب به أحدا.
وأما [6] قوله تعالى: {فَعَلْتُهََا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضََّالِّينَ} (الشعراء: 20) ، فيحمل على أنه لجواب مقدّر، وأنه أجاب بذلك قوله: {وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكََافِرِينَ}
(الشعراء: 19) ، أي بأنعمنا، فأجاب: لم [7] أفعل ذلك كفرا للنعمة [8] كما زعمت، بل فعلتها وأنا غير عارف بأن الوكزة تقضي، بدليل قراءة بعضهم [9] : (وأنا من الجاهلين) .
[10] وأما قول الشاعر:
خير الناس خلقا وخيرهم قداما فجمع بين اللام وبين الجواب فإذن كذلك فهو لتأكد الجواب، كما إن «ألّا» في قوله تعالى {لِئَلََّا يَعْلَمَ} (الحديد: 29) دخلت لتوكيد النفي قاله أبو الفتح [11] ] [10] .
نوعان: ظرف [13] ومفاجأة. فالتي للمفاجأة نحو: خرجت فإذا السبع. وتجيء اسما
(1) العبارة في المخطوطة (النحاة إلا بما يختص) .
(3) تصحفت العبارة في المخطوطة زيادة كما يلي (أنا إذن أكرمك وأنا أزورك فيقول) .
(5) انظر الكتاب 3/ 12هذا باب إذن، و 4/ 234، باب عدة ما يكون عليه الكلم (إذن) .
(6) في المخطوطة (فأما) .
(7) في المخطوطة (إن لم أفعل) .
(8) في المخطوطة (لنعمة) .
(9) ذكرها أبو حيان في البحر المحيط 7/ 11فقال: «وفي قراءة عبد الله وابن عباس (وأنا من الجاهلين) ويظهر أنه تفسير للضالين لا قراءة مرويّة عن الرسول صلّى الله عليه وسلّم» .
(10) ما بين الحاصرتين ساقط من المطبوعة. وصدر البيت في المخطوطة غير واضح.
(11) انظر أمالي ابن الشجري 2/ 219، المجلس السابع والستون، ونسب هذا الكلام أيضا لأبي علي الفارسي.
(13) في المخطوطة (ظرف إذا ومفاجأة) .